فهرس الكتاب
المبحث الأوّل:
مفهوم العولمة وجذورها التاريخيّة
المطلب الأوّل: مفهوم العولمة ومواقف الباحثين تجاهه
مفهوم العولمة لغةً:
العولمة لفظ مأخوذ من (عالَم) ، و"العالم"الخلق كلُّه، وقيل هو ما احتواه بطن الفلك، ولا مفرد لكلمة العالم من لفظه، لأنّ عالم جمع أشياء مختلفة فإن جُعل عالم اسمًا لواحد صار جمعًا لأشياء متفقة، وجمع عالمون، ولا يجمع شيء على فاعل بالواو والنون إلا هذا، وقيل: جمع العالم الخلق العوالم [1] . ويُؤخذ من"عالم"الفعل"عَوْلَمَ"على وزن"فَوْعَلَ"وهو من أوزان الرباعي المجرد ملحق بالوزن الأصلي"فَعْلَلَ". [2]
مفهوم العولمة اصطلاحًا:
فقد اختلف الناس في تعريفهم للعولمة، كاختلافهم في حقيقة العولمة وأبعادها، ولكن يكاد يتفق الجميع على حدّ أدنى، وهو اصطباغ عالم بصبغة واحدة شاملة لجميع من يعيش فيه، وتوحيد أنشطتهم الاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية من غير اعتبار لاختلاف الأديان، والثقافات، والجنسيات، والأعراق. فمهما تعدّدت السياقات التي ترد فيها (العولمة) ، فإنّ المفهوم الذي يعبّر عنه الجميع في اللغات الحيّة كافة، هو الاِتجاه نحو السيطرة على العالم، وجعله في نسق واحد. ومن هنا جاء قرار مجمع اللغة العربية بالقاهرة بإجازة استعمال العولمة بمعنى جعل الشيء عالميًا. وكل هذا لا يخرج عن اعتبار العولمة -في دلالتها اللغوية- أولًا هي جعل الشيء عالميًا، بما يعني ذلك من جعل العالم كلِّه، وكأنّه في منظومة واحدة متكاملة. وهذا
(1) انظر: الكرمي، حسن"قاموس المغني الأكبر" (1987 م) بيروت: مكتبة لبنان،
(2) ابن منظور، لسان العرب مج 12، ص 420 والراجحي، عبده، التطبيق الصرفي (1984 م) بيروت: دار النهضة العربية، ص 29.