المبحث الأول:
اساسيات البحث
مشكلة البحث:
لقد أصبحت مهمّة اللّغة إزاء العولمة تكمن في حدود التّبليغ والتّعبير، حيث اختفت كافة الفروق الأساسية الّتي تفصل بين اللّغة القومية واللّغة الأجنبية، فأصبح بمقدور أي إنسان أن يختار اللّغة التي يستعملها بالاعتماد على المفاضلة بين اللّغات، من حيث درجات نضجها وقدراتها على استيعاب المستجدات والمفاهيم العلمية، وما يتوافر فيها من إمكانات للتّعبير، ومدى طاقاتها على الاستجابة للحاجات التّعبيرية المتجددة لحياة النّاطقين بها. فهكذا بدأت تتوارى خصوصيات اللّغة العربيّة بوصفها مخزن ذخائر للتّراث والتّقاليد العربيّة والتّاريخ والفلسفة ودين الأمّة العربيّة كافة [1] . وتمّ تجاهل دورها المتميز واعتبارها مجرد أداة قابلة للاستبدال، واعتبروا اللغة الأجنبيّة أداة جاهزة أنضج وأيسر وأقدر على المساهمة في تحقيق التطور المنشود والالتحاق بركب الحضارة، مما جعل هذه اللغة في مواقع الدفاع ومحاولة مريرة كي تبقي على ساحة الحضارة، ومواكبة حياة المعاصرة. وفرض عليها الوضع ضرورة توفير الألفاظ العربية الجاهزة لتنقل بها مدلولات الألفاظ والمصطلحات الأجنبية الوافدة إلى العالم لتثبت قدرتها على استيعاب المستجدات الغربيّة، حتى تأثرت اللغة العربية المعاصرة بلغات أجنبيّة في المستوى الدلالي وتوغلت إليها بعض الألفاظ الأجنبيّة باسم الاقتراض اللغوي، أو التعريب، بل أصبحت هذه الألفاظ تتمثل في عقول أبنائها حين يتكلّمون أو يكتبون. فمن هنا تبلورت مشكلة هذا البحث في أنّ نتائج الاستخدام المفرط للدخيل أو المعرّب للألفاظ والمصطلحات الأجنبية التي يوجد لها في اللغة العربية معادل عربية أو يمكن نقلها عن طريق الترجمة المعنويّة أو الحرفيّة أو الاشتقاق أو المجاز لم تكن دائمًا لفائدة هذه اللغة ولا فائدة الناطقين بها.
(1) انظر: السيد، محمود، التمكين للغة العربيّة: آفاق وحلول، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق"المجلد"83 ج 1، ص 302