المبحث الأول:
الجذور التّاريخيّة لظهور مصطلح المجمع العربي
المطلب الأوّل: نشأة المجمع ومفهومه
كلمة مجمع مصطلح حديث نشأت على مشارف عصر النهضة الأوروبيّة، وهي ترجمة لكلمة انجليزيّة Academy الّتي يرجع أصلها إلى كلّ من اللغتين اللآتنيّة (Academia) ، واليونانيّة (Academia) نسبة إلى تلك الدوحة الأكاديموس التي ورد ذكرها في الفقرة السابقة.
لقد نشأت المجامع نشأتها الأولى بشكل مجامع للدروس والتفكير، متشكلة في أبسط الأشكال عند الجماعات البشريّة العريقة في القدم التي أبقى لنا الزمان من آثارها ما يدلّ على ما خلفته للإنسانيّة من حضارة وثقافة، ولعل أجدر هذه المجامع بالذكر، بين آثار العصور الخالية تلك الدوحة الأكاديموس التي أسّس فيها أفلاطون مدرسة -في عام 387 قبل الميلاد -يلقي فيها أفلاطون محاضراته، وكان معه نخبة من المحاضرين والخطباء السياسيين المولعين بالحرية إلى مناصرين للطغيان والاستبداد، أولئك كانوا هم المجمعيون الأوائل، وقد صقل هذه الكلمة الاستعمال، وتوسع في معناها، حتى أصبحت تدلّ على كلّ جماعة يمتلكهم حبّ الاستطلاع، ويجمعهم التعاون في سبيل المعرفة، غير طامعين في مغنم أو راغبين في شيء من حطام الدنيا. [1]
ومن ذلك ما تعدد في مدينة الإسكندريّة من تلك المجامع العلميّة في عهد البطالسة، وفي عصر ازدهار الفلسفة الإسرائيليّة، قبل المسيح وبعده، ومن الإسكندريّة انتقلت الحياة العلميّة في صورة المجامع إلى حرّان، ثمّ إلى بغداد، ثم استعادت المجامع كرتها في أواسط أروبا في القرون الوسطى، بعد فترة بعيدة الأمد [2]
(1) انظر كلمة academies في الموسوعة الشّاملة،"Encyclopaedia Universalis"، طبعة عام 1970 م ص 64.
(2) انظر: فهمي، منصور،"تاريخ المجامع"، مجلّة مجمع اللغة العربيّة الملكي، الجزء الأول (1934 م) ، القاهرة مطبعية الأميرية ببولاق، ص 171.