وكذلك، المَجمع الدّينيّ، هَيْئَةُ رِجَالِ الدّين الكبار الْمجتمعة لِلنظر فِي القضايا الدينيّة ومَجمع اللغة العربِيَةِ، الأَكَادِيمِيَّة وهو يضم جماعة من علماء اللغة، والفكر للنظر في القضايا الْمتعلقة بتطوّر اللغة ومفرداتها. [1]
إنّ اتصال العرب بالغرب واحتكاك لغتهم بلغات وحضارات العالم الحديث، وبالتحديد اللغة الإنجليزيّة، والفرنسية، والألمانية، يشكّل تحديّات لغويّة للغة العربيّة ممّا أدّى إلى ظهور المجامع والمنظمات العربيّة المعاصرة التي تهتم بسلامة اللغة العربيّة وأصالتها، فقامت هذه المجامع والمنظمات بجهود جبارة تهدف إلى نقل العلوم والمعارف الغربية إلى الشعوب العربية عن طريق لغتهم الأم، والحفاظ على اللغة العربية من أي شوائب قد تؤدي لتشويه ملامحها، و تغيير قواعده، رغبة في نقل العلوم والمعارف الأجنبيّة إلى الشعوب العربية. واستجابت هذه المجامع لهذه التحديّات بشكل منطقي، وتحت إطار ومنهج القدماء في تعاملهم مع المعاني والأفكار الأجنبيّة.
فهكذا ظهورت المجامع اللغويّة العربيّة بعدما أدرك المفكرون العرب أنّهم بحاجة ماسة إلى الحفاظ على سلامة اللغة العربيّة، وأصالتها، وتوفير المصطلحات الّتي يستخدمونها في نقل مضامين الألفاظ الأجنبيّة لمخترعات، أو لمسميات حديثة غير معروفة سابقًا في معاجمهم اللغويّة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإنّ اندفاعهم نحو ممارسة الصحافة العربيّة، التي نشأت في تلك الفترة، ونمت نموًا كبيرًا، بل تزايد مع نموها جمهور القرّاء من جميع فئات المجتمع، وكانت اللغة العربيّة قد أظهرت ضعف تجاوبها الآني مع التطورات الغربيّة والعالميّة في الميادين الحضاريّة المتنوعة مما دفعهم أكثر فأكثر إلى حثّ الخطى للبحث عن لغة عربيّة صحيحة، وسهلة الفهم ومنسجمة مع حداثة الفكر العربي الّذي شرع يخوض في موضوعات كانت غير مطروقة سابقًا في الوطن العربي، وكان لابدّ لهذه اللغة أن تكون مستوعبة
(1) انظر: عبد الغني أبو العزم، معجم الغني، مادة"مجمع".