فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 300

ثمة حقيقة يؤيدها الواقع ويؤكدها التاريخ أنّ اللغة تلعب دورًا مهمًا في حياة الإنسان، ومن أبرز هذه الوظائف كونها وسيلة وحيدة للتفكير وتعبير عن المشاعر وإرادة الناس وطموحاتهم وتشكيل العلاقات الوديّة. وهي الأساس الصلب الذي تقوم عليه الأمة، ويرى المفكر القومي ساطع الحصري"أنّ اللغة هي روح الأمة وحياتها، وأنّها محور القومية وعمودها الفقري، وهي من أهم مقوماتها وشخصياتها، وأنّها أسس الأساس في تكوين الأمة وبناء القومية، إذ أنّ حياة الأمة تقوم قبل كلّ شيء على لغتها، وأنّ الأمة التي فقدت لغتها فقدت حياتها وتغدو في عداد الأموات" [1] "وفي هذا الإطار يرى (فيختة) "أنّ الذين يتكلمون بلغة واحدة يشكلون كيانا واحدًا متكاملاَ ربطته الطبيعة بروابط متينة وإن تكن غير مرئية". [2] "

المطلب الثاني: اللغة العربيّة وجذورها التاريخيّة

اللغة العربيّة

يُعدّ اللغة العربية أكبر لغات المجموعة السامية من حيث عدد المتحدثين، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة، ويتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة كالأحواز، وتركيا، وتشاد، ومالى، والسنغال. وهي لغة الحياة للشعوب العربيّة وتختزن حياة وتاريخها، وتحمل ذاتيتها واختصاصها. [3]

تُعدّ اللغة العربيّة من أطول اللغات تاريخًا, وأكثرها تراثًا، وأعظمها ثروة لغويّة، ولا يمكن تحديد حتى الآن متى وُجدت هذه اللغة لأول مرّة، وكيف كان ظهورها،

(1) انظر: ساطع الحصري،"بالقاهرة ثلاثون عامًا على الرحيل"، مركز دراسات الوحدة العربية- معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة، ص 1.

(2) انظر: محمود أحمد السيّد،"اللغة العربية وتحديات العصر- الهيئة العامة السورية". للكتاب بوزارة الثقافة السورية- دمشق (2008 م) .

(3) انظر: حسارة ممدوح"التعريب والتنميّة"، دمشق الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1 (1994 م) ، ص 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت