فهرس الكتاب
لقد اختلف الكتَّاب والباحثون في تحديد تاريخ نشأة العولمة كشأنهم في تحديد مفهوم وأبعاد العولمة، حيث يرى بعض منهم أنّ العولمة تعتبر من نتاج العقول الماضية التي ازدهر فيها مفهوم العولمة وانتشر، وأصبح أحد المفاهيم الرئيسية لتحليل الظواهر المتعددة التي تنطوي عليها العولمة، في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، وعلى وجه التحديد منذ عام 1989 م الذي شهد أكثر أحداث القرن العشرين مسرحية سياسية، وهو انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية. وهناك من ذهب إلى عكس ذلك وقالوا:"إنّ جذورها التاريخية ترجع إلى ظهور أول إنسان على سطح الأرض، واستمرت إلى أن صارت الولايات المتحدة الأمريكية هي المحرك الأساس لعجلة العولمة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية - بالتحديد عام 1989 م" [1] . وفيما يأتي محاولة عرض أهم آراء واتجاهات الباحثين في هذا الشأن في الآراء التالية:
أولًا: رأي حازم البلاوي
لقد ذهب حازم البلاوي إلى أنّ للعولمة جذور قديمة قدم الإنسان على سطح الأرض، وهو إنسان طبيعي يعيش على ما تجود به الطبيعة من ثمار أو نبات، ثم انتقاله إلى مرحلة الصيد والقنص، ومن ثم الزراعة، وبعدها الصناعة، وتوجت هذه المراحل بالمعرفة العلمية، والتنظيمية التي قللت من أهمية الموارد الطبيعية، وحولت الاقتصاد العيني إلى اقتصاد رمزي، وفي هذه المرحلة ظهرت بوادر العولمة. [2] ولكن تعمق آثار الثورة العلمية، والثقافية، والحضاريّة، والتطورات الكبرى الّتي حدثت في عالم اتصال الحواسيب الإلكترونية والصناعية وظهور الشبكة العنكبوتية، بكلّ ما
(1) انظر: يسين، السيد،"الوعي التاريخي والثورة الكونية"حوار الحضارات في عالم متغير (1996 م) ، ص، 38.
(2) انظر: عبد الجليل كاظم الوالي"جدلية العولمة بين الاختيار والرفض" (2002 م) ، نشرها المستقبل العربي، 275 - 280 ص 60.