فهرس الكتاب
تقدمه للاتصال الإنساني بمختلف أنواعه من فرص ووعود. وتجدر الإشارة إلى أنّ العولمة في أشكالها القديمة لا تشكل تهديدًا ولا خطرًا لأي لغة وثقافة وأمّا العولمة بشكلها الراهن فهي تسعى إلى فرض هيمنتها على لغات العالم وثقافاتها ثم تذوبها بقصد الاستلاب.
ثانيًا: رأي رولاند روبرتسون
لقد اعتمد السيد يسن على رأي رولاند روبرتسون الذي أعرضه في قوله:"... إذا حاولنا أنّ نتتبع النشأة التاريخية للعولمة، يمكننا أن نعتمد على النموذج الذي صاغه رولاند روبرتسون في دراسته المهمة تخطيط الوضع الكوني:"العولمة باعتبارها المفهوم الرئيسي"، والذي حاول فيه أن يرصد المراحل المتتابعة لتطور العولمة وامتدادها عبر المكان والزمان." [1] وأمّا السيد يسين فإنّه يرى أنّ نقطة البداية لظهور العولمة لدى رولاند روبرتسون هي ظهور"الدولة القومية الموحدة"منذ حوالي منتصف القرن الثامن عشر والذي تسجل نقطة فاصلة في تاريخ المجتمعات المعاصرة وبنية فريدة للتجانس الثقافي بين مواطني هذه الدولة. لأنّ إذاعة ونشر الفكرة الخاصة بالمجتمع القومي كصورة من صور الاجتماع المؤسسة، كان جوهريًا بالنسبة إلى تعجيل العولمة التي ظهرت منذ قرن من الزمان.
وبناء على هذا الأساس صاغ رولاند روبرتسون نموذجه من خلال تعقب البعد الزمني التاريخي الذي أوصلنا إلى الوضع الراهن، والذي يتسم بدرجة عالية من الكثافة الكونية والتعقيد. مقسمًا إلى الأربع المراحل:
(1) يسين، السيد"في مفهوم العولمة"، المستقبل العربي، السنة 20،العدد 228 (شباط، فبراير 1998 م ص 9 - 11.