العولمة لم تكن على شكلّ واحد أو صورة واحدة، بل هناك صور متعددة، ومختلفة، وكلّ صورة من هذه الصور، هي عولمة بحدّ ذاتها، لذا نستطيع القول بأنّ أشكال العولمة التي ظهرت حتى الآن، وبنت لها مؤسسات وركائز في المجتمع هي:
1 -العولمة الاقتصادية
يتفق أغلب الباحثين على أنّ العولمة كانت في البداية تعني عولمة اقتصادية وهي عملية سيادة نظام اقتصادي واحد، ينضوي تحته مختلف بلدان العالم في منظومة متشابكة من العلاقات الاقتصادية، تقوم على أساس تبادل الخدمات، والسلع، والمنتجات، والأسواق، ورؤوس الأموال [1] . وهناك من يقول:"إنّ العولمة هي صناعة الأسواق التي تضمن عالمية التصدير والاستيراد". [2] وهي أيضًا"الاقتصاديات العالمية المفتوحة على بعضها، وهي أيديولوجيا، ومفاهيم الليبرالية الجديدة التي تدعو إلى تعميم الاقتصاد وتبادل، السلع، واتخاذ الدّولار معيارًا للنّقد، وتحويل المجتمعات إلى مجتمعات منتجة (مجتمعات الدّول الصناعية) ومجتمعات مستهلكة (مجتمعات الدّول الناميّة، وأصبح مظهر التأثّر الاستهلاكيّ للعولمة. [3] "
ومما يدعو لقلق أنّ العولمة الاقتصاديّة المذكورة تسعى إلى طرد المنتجات المحلية من السوق المحلي، وتحول مكانها الانتاجات الأجنبية المستوردة. وإذا ساعدت الدول المتقدمة في تنمية صناعية ما في الدول النامية، فإنّهم يجعلونها معتمدة على ما لديهم من موادّ خام، أو مصنعة لا تتوافر إلا عندهم، كي تصبح خاضعة لهم، وتعمل تحت رحمتهم، وتخدم أغراضهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية من حيث لايشعرون. وأنّ أعمال الشركات متعددة الجنسيات التي تهدف فقط إلى مضاعفة أرباحها قد أوجدت فجوة اقتصادية متنامية بين البلدان الغنية والفقيرة، وازداد مجمل
(1) انظر: روجيه غارودي، ومحمد السبيطلي،"العولمة المزعومة، الواقع، الجذور، البدائل، تعريب"2000 م (صنعاء: دار الشوكاني للنشر والتوزيع ..
(2) انظر: عمر،"إعلام العولمة وتأثيره في المستهلك"بدون التاريخ، والمطبعة، ص، 74.
(3) انظر: إيليغا،،. المرجع السابق ص، 22.