فهرس الكتاب
المبحث الثاني:
إنجازات المجامع اللغويّة العلميّة العربيّة
المطلب الأوّل: إنشاء اتحاد المجامع العربيّة
للمجامع اللغويّة في الأقطار العربيّة الفضل في المبادرة الهادفة إلى الصمود أمام تحديّات العولمة وترقية اللغة العربيّة ووضع المصطلحات الحديثة التي توظف في جميع المجالات العلميّة، ولا يوجد في الجامعات العربيّة علم غربي يدرسه شباب الأمة إلا عنت هذه المجامع بوضع المصطلحات العلميّة في اللغة العربيّة محكمة ليتمثلها التلاميذ تمثلا صحيحًا. ونجحت المجامع -فعلًا- في تحقيق هذه الأهداف والأغراض فصار يقيم السُّدود والموانع في وجه كلّ خطر يهدد حقيقة اللغة العربيّة ومستقبلها كما يشخص الهمم لصونها والارتقاء بها بين اللغات.
وكان المجمع قد عمل على إحياء الآداب العربيّة واقترح طريقة متينة في البحث والمحافظة على سلامة اللغة وتنقيتها من جميع الشوائب، وجعلها وافية بمطالب الآداب، والعلوم، والفنون، وملائمة لحاجات العصر، ووضع المصطلحات العلميّة والمعاجم اللغويّة والمختصة، وتيسير تعلم اللغة العربيّة وتعلّمها وتحقيق التراث العربي الإسلامي العلمي، واللغوي، والأدبي. [1] وما إلى ذلك مما ليس في وسع الباحث أن يتطرّق إليها، لأنّ تشتت أعمال هذه المجامع - هنا وهناك - يجعل تحديد إنجازات هذه المجامع صعب نوعًا ما. على كلّ حال تُعدّ قيام اتحاد المجامع اللغويّة العلميّة العربيّة من أهم إنجازات هذه المجامع لدورها في تنظيم أعمال أعضائها.
تأسيس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية:
لقد أصبح لمعظم البلدان العربيّة قبل السبعينات في القرن العشرين مجامع مختصّة متنوعة في العلوم، وفروع اللغة والآداب، وقد لا يُطلق على بعضها مصطلح مجمع كما هو حال بيت الحكمة بتونس ومكتب تنسيق التعريب بالرباط، الّذي
(1) انظر: محمد كرد علي،"التقرير الأول لأعمال المجمع العلمي العربيّ بدمشق"، المرجع السابق.