فهرس الكتاب
الحمد لله الّذي خلق الإنسان من ذكر وأنثى، وجعل اللّغة نعمة من نعمه سبحانه وتعالى على الإنسان، وبها ميّزه عن سواهم من المخلوقات؛ وهي وسيلة أساسية لأداء مسؤولية الخلافة على الأرض، وبها يُستعان في تنفيذ معظم الواجبات الدِّينية، والاجتماعية، والثّقافية. والصّلاة والسّلام على سيِّدنا محمّدٍ المبعوث للعالمين بشيرًا ونذيرًا، والمُنزَّلُ عليه القرآن الكريم بلسان عربي مبين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أمّا بعد؛
فقد حُظيت العولمة، بوصفها ظاهرة ذات أبعاد وتجليات متعدّدة، بتناول كثير من البحوث العلميّة لها، حيث تناول بعضها نشأتها، وتطوّرها مع توضيح أصولها الفكريّة، وناقشت بحوث أخرى آثارها على العالم عمومًا، والدّول النّامية خصوصًا، ولكن بغض النّظر عن تباين مواقف المفكِّرين المعاصرين بصدد طبيعة نشأتها وأصولها الفكريّة وأبعاد آثارها على الفرد والجماعة، فإنّ الأمر المتفق عليه أنّ العولمة حقيقة لا يمكن إنكارها، وظاهرة لا يمكن جحدها مهما اختلفت مشارب الباحثين والمفكِّرين العرب ثقافيًا، وسياسيًا، ومواقفهم منها إيجابًا وسلبًا.
وهذه الدِّراسة المتواضعة هي دراسة متعمقة بآثار العولمة في المصطلحات العربيّة المعاصرة في جريدة الأهرام المدونة العربيّة الإلكترونيّة، وقد ركّز الباحث على أهم جوانب العولمة وذلك بالكشف عن حقيقة العولمة وتأثيرها في المجتمع العربي ومعرفة جوانب وطرق تأثيرها على المصطلحات العربيّة المعاصرة، سلبًا وإيجابًا. فقد اتخذ الباحث جريدة الأهرام المحمّلة في المدوّنة العربيّة الإلكترونيّة (( Arabic corpus - بدون التقيد بأعداد معينة- مصدرًا لجمع الألفاظ العربيّة المتطوّر دلاليًا، والّتي اكتسبت مفاهيم جديدة لعامل من عوامل العولمة، بما فيها الألفاظ الأجنبيّة الموغلة في اللّغة العربيّة، وشاع استخدامها على رغم وجود الألفاظ البديلة العربيّة لمعظم هذه الألفاظ في المعاجم، وموسوعات المصطلحات العلميّة، وقد وقع اختيار الباحث على جريدة الأهرام لمكانتها العريقة بين الصّحف والجرائد العربيّة،