بقدر ما يبغضونهم في الحضارة القوميّة. [1] تحت تسمية العولمة اللّغويّة، وفكرة اللغة بلا حدود.
المطلب الثالث: العولمة اللغويّة وآثارها على اللّغة العربيّة:
تُعدّ العولمة اللّغويّة بُعد من أبعاد العولمة وهي: عزل الحدود المكانيّة بين لغات العالم وحصر مهمة اللغة في حدود التوصّل والاتصال [2] ، وهي - بهذا التعريف- تُعتبر من أخطر أبعاد العولمة إن لم تكن أشدّها خطورةً.
ومن الجدير بالذكر أنّ احتكاك الشعوب قديم قدم البشريّة وكان المجتمع العربي لم يكن في معزل عن المجتمعات الأخرى، بل كانوا في احتكاك مستمرّ مع الشعوب المجاورة لهم قبل الإسلام وبعده، ولكن العرب لم تأخذ كلّ شيء كما هو، بل نقبوا وبحثوا في لغتهم مقابل العربيّ لهذه الانتاجات الحضاريّة الغربيّة مما أدّى إلى نشوء مصطلحات جديدة في اللغة العربيّة تنقل مفاهيم المستجدات الجديدة مادي أو معنوي: وأكثر ما يتمّ ذلك عبر جهود الأفراد والمنظمات التعليمية، أو قرار من المجامع اللغويّة ينصّ تسمية المستجدات الجديد باسم يناسب قواعد الاشتقاق في اللغة العربيّة. [3]
ومما زادت الطين بلة هو قبول إفرازات العولمة واتصال العرب بالحضارة والثقافة الغربيّة، فصارت الشعوب واللّغات المتباعدة جغرافيًا تحتك فيما بينها اجتماعيًا ولغويًا دون عائق مكاني أو زماني، وأدّى هذا الاحتكاك بدوره إلى تبادل التأثر والتأثير اللغوي، ولكن الغلبة دائمًا للغة الغالب، فلّغة المغلوب تكون تابعًا ومتأثرًا. وبما أن المستهلك العربي يقف موقف المتفرج فقد أُجبر على ملاحقة ما
(1) التويجري أحمد بن عثمان.
(2) انظر: محمد بن الإمام عبد الرحمن الربيع"اللغة العربيّة في العصر الحديث"، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كلية اللغة العربيّة- قسم الأدب (5141 ه-1995 م.، ص، 68.
(3) محمد علي عمر شيذو،"ألفاظ الحياة الاجتماعيّة في العربيّة الفصحى المعاصرة"، رسالة دكتوراه في اللغة العربيّة (الدراسات اللغويّة) كلّيّة معارف الوحي والعلوم الإنسانيّة الجامعة الإسلاميّة العالميّة - في ماليزيا (2009 م) ص 27 - 28.