فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 300

تنتجه الحضارة الغربيّة ولاسيما في ظلّ التغييرات الحضاريّة المتسارعة وتدجين المصطلحات العلميّة والتقنيّة دون أن تكون لهم مساهمة تذكر فيها. لقد وأدّى هذا إلى تأثر اللغة العربيّة بالاحتكاك التلقائي والانفتاحات الحضاريّة، والثقافيّة والتقني والّتي تقودها لغة الأمم الغربيّة الغالبة، تحت القيادة الأمريكيّة.

آثار العولمة اللغويّة في العربيّة المعاصرة:

يُعتبر عزل الحدود المكانيّة بين لغات العالم، وحصر مهمة اللغة في حدود التواصّل والاتصال من أكبر التحديات للغات بما فيها اللغة العربيّة إذ تسرّبت الألفاظ الأجنبيّة إلى موسوعات المصطلحات العربيّة، فصارت المعاجم العربيّة معجم الكلمات الأعجميّة، حيث أخذت المعربات والداخيلة تزداد توافدًا منذ احتلال العثمانيين لبلاد الشام ومصر، فكانوا جسرًا لمعرفة العرب للغرب، والغرب للعرب، فصار هناك النفوذ اللغوي بين الشعبين الغربي من جهة والعرب من جهة أخرى. وازداد هذا النفوذ منذ عصر النهضة وقدوم نابليون إلى الشرق، حيث بدأ الغرب يتطلع إلى كنوز العرب، وأخذت أنظار العرب ترنو إلى حضارة الغرب. واستمرت الألفاظ الأجنبيّة تتسرب إلى اللغة العربيّة طوال أيام الاحتلال العثمانيين، وسيطرة قوى الاحتلال الغربي، فتوسع الناس في استخدام الألفاظ الأجنبيّة في الصحف والمجالات العربيّة بشكل رهيب إلى حدّ كبير في بعض المسمّيات التي توجد كلمات عربيّة تقابلها للتعبير عنها، أو نقلها بتوظيف وسيلة من وسائل تهذيب ونقل المعاني والأفكار الأجنبية إلى اللغة العربيّة.

فمّما يُشير إلى أن العولمة اللغويّة - فعلًا- قد نالت من هذه اللغة. هو استمرار تزيد الألفاظ الأجنبيّة في اللّغة العربيّة، فعلى سبيل المثال: لقد ابتكرت المجامع اللغويّة والغيورون على صفاء اللغة العربية مثلًا الآلاف من المصطلحات العربيّة للتعبير عن معظم المعاني والأفكار الأجنبيّة، فوضعوا مصطلح التلقائيّة لنقل مفهوم كمة الأوتماتيكيا، والحافلة للباص، والتخطيط للاستراتيجي، والدرَّاجة للبسكليت، والجرثم للفيروس، والمخدرات لكوكايين، والمشاهد للسيناريو،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت