فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 300

لضياع ذلك في ثنيات الدهور الّتي مرّت قبل زمن التاريخ. ومهما كانّ الأمر فإنّه تجدر الإشارة إلى أنّ اللغة العربيّة نشأت ونمّت قبل انفصالها من اللغة الساميّة، ثّم استمرت في مسيرها نحو النموّ والتطوّر في العصر لجاهلي حتى نزول القرآن وما بعده، كما ذهب إليه علماء الساميّات الّذين يُعدّون اللغة العربيّة أقدم لغة ساميّة على الإطلاق، وذلك لأسباب الآتيّة:

1 -إنّها اللغة الساميّة الوحيدة الّتي حافظت على اللفظ الصحيح والأصوات الساميّة.

2 -إنّها اللغة الوحيدة من بين شقيقاتها الّتي احتفظت بظاهرة التنوين والإعراب.

3 -إنّها أغنى اللغات الساميّة بالمفردات والثروة اللغويّة، والنظام النحويّ، والصرفي (الصيغ الاسميّة والفعلية) . [1]

مصدر كلمة اللغة:

ولم ترد لفظة -لُغة- في القرآن الكريم، وإنّما ورد مكانها اللسان في قوله تعالى: {فإنّما يسرناه بلسانك} [2] . وقوله تعالى: {بلسان عربي مبين} [3] وقوله تعالى: {فإنّما يسرناه بلسانك لعلّهم يتذكرون} [4] . أي أنزل الله القرآن الكريم سهلًا واضحًا بيّنًا جَلِيًّا بلسان المصطفى -عليه الصلاة والسلام- وبلغته التي هي أفصح اللغات وأجلاها، وأحلاها، وأعلاها. [5] وهناك من يرى أنّ لفظ"لغة قد يكون"

(1) انظر: ظافر يوسف،"جهود المستشرقين الألمان في دراسة اللهجات العربيّة المحكيّة وتحديّات العولمة"، مجلة مجمع اللغة العربيّة بدمشق - مج، 3،ج، 4.

(2) سورة مريم، الآية: 97.

(3) سورة الشعراء: الآية: 195.

(4) سورة الدخان، الآية: 58.

(5) الإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القشيّ الدمشقي"تفسير القرآن العظيم"متوفى 774 ه طبعة جديدة المجلد الرابع ص 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت