فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 300

أن يعبّر عن الأفكار أو عمّا يشاهده أو يحس به، ويعسر عليه حتى التعبير عن الحاجات العادية. [1]

تعتبر اللغة أهم وأرقى وسائل الاتصال وهبها الله بني البشر وحدهم دون سائر المخلوقات، لقد أكد هذه الفكرة العديد من الباحثين، على رأسهم اندرية مارتينية Andre Martinet، إنّ الوظيفة الأساسية للغة هي الاتصال، أو النقل، أو التعبير عن الطريق الأصوات الكلاميّة، فعبرها تُنقل المعاني والانفعالات والرغبات والأفكار. وهذه الوظيفة تبدو واضحة في مظهر اللغة الراقية، كما في لغة المحامي عندما يقدم مرافعته، أو كما في لغة الأديب والفيلسوف [2] واللغة نافذة مشرعة على تجارب وخبرات الأمة الواحدة. فهي التي تحفظ للأمة تراثها الأدبي، والديني، والعلمي. وفي الوقت ذاته تطلع أبناءها على تراث الأمم الأخرى، وهي ترجمان عواطف المجتمع ومشاعره، وأفكاره، ورغباته، وأهدافه. وهي سجيل تراثه، وتاريخه، وأدبه، والحبل الذي يصل حاضره بماضيه، وطريفه بتلاده، والاشتراك فيها هو الأساس الأول للتعاطف والتعاون، والشعور بالمواطنة والقوميّة [3] . وعن طريقها يستطيع أن يعرف أفكار وأحاسيس، وحاجات غيره من الناس. فهي وسيلة مهمّة في مجال الفهم والإفهام اللذين يمثلان العلاقة الجدلية بين الفرد والمجتمع ويرى"هردر الألماني"أنّ لغة الآباء والأجداد مخزن لكلّ ما للشعب من ذخائر الفكر والتقاليد والتاريخ والفلسفة والدين، ولكن قلب الشعب ينبض في لغته، وروحه يكمن في لغة الآباء والأجداد" [4] فها هو ذا"هيدجر"الفيلسوف الألماني يقول:"إنّ لغتي هي مسكني، و هي موطني ومستقري، هي حدود عالمي الحميم، وهي معالمه وتضاريسه، ومن نوافذها، ومن خلال عيونها انظر إلى بقية أرجاء الكون الفسيح"."

5 -اللغة والفكر الإنساني:

(1) انظر: أنيس فريحة،"نظرية في اللغة"، ص 59.

(2) المعجم المفصل، المرجع السابق ج 2، ص 1074.

(3) انظر: عبد العزيز، المرجع السابق.

(4) محمود السيد، المرجع السابق، ص 933.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت