فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 300

هناك الدراسات العلميّة المشيرة إلى أنّ اللغة بصفة عامة، واللغة القومية بصفة خاصة، لها أهمية ودور مهم لا يستهان به في تقدم الأمة وتمدّنها الحضاري، والتاريخ لم يحدثنا عن أمة نجحت التنمية فيها بسيطرة اللغة الأجنبية على حياتها الكلية أو الجزئية، وأنّ الأمم والشعوب الناجحة هي التي تسيطر لغتها على حياتها الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والتربوية سيطرة كاملة [1] .

فاللغة الأم تُعدّ الممر الرئيس الذي ينتقل فيه المجتمع من التخلف إلى التقدم، ومن القعود إلى النهوض، وقد اعتنت الأمم قديمًا وحديثًا بلغاتها القومية تقديرا لأهميتها في تقوية التماسك الاجتماعي بين الأفراد والفئات من شعوبها، وفي إثراء ثقافتها، وتوثيق وحدتها، ودورها في تقدّمها الحضاري فعملت على تطويرها كي تواكب الحياة العصريّة، وقادرة على نقل معاني الألفاظ والتراكيب الأجنبية إلى لغتها [2] . وها هي ذي فرنسا في العصر الحديث تحرص كلّ الحرص على سلامة لغتها، وتبادر أكاديميتها اللغوية الفرنسية إلى وضع المصطلحات بالفرنسية للكلمات الجديدة قبل أن تسري بصيغتها الأجنبية على الألسنة والأقلام. [3]

4 -وظائف اللغة

لقد أكّد أكثر الباحثين أنّه"لا وجود للفكر إلا باللغة وأنّ"اللغة وعاء الفكر"واللغة أداة من أدوات التفكير، فالإنسان يفكر باللغة، ويتمثل ذلك في نتاج التفكير والذي قد يكون على صورة تراكيب ملفوظة، أو مكتوبة، وبدونها يعسر على المرء"

(1) انظر السعدي، عثمان،"العبرية الشاملة والتحكم في التكنولوجيا المعاصرة بالكيان الاسرائيل"، ندوة الإبعاد التربوية للصراع العربي الاسرائيلي من 23 - 27 مارس / آذار 1985/ قسم أصول التربية، كلية التربية جامعة الكويت، ص 2.

(2) انظر: الملائكة، جميل عيسى، البحث ألقاه في الجلسة الخامسة من مؤتمر الدورة الثالثة والستين يوم الأربعاء 10 من ذي القعدة سنة 1417 ه الموافق 19 من مارس (آذار) سنة 1997 م، ص 64 - 72.

(3) محمود السيّد،"خطة عمل وطنية لتمكين اللغة العربية والحفاظ عليها والاهتمام بإتقانّها والارتقاءبها"المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت