فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 300

يؤدي - بلا أدنى شك- إلى طمس ذاتيته الثقافية، وفقدانه هويته المميزة؛ فإنّ اللغة جنسيّة لمن لا جنسيّة له، ووطن لمن لا وطن له ومن فقد لُغته فقد جنسيته ووطنه. [1]

اللغة ظاهرة إنسانية واجتماعية، وهي مركب معقد، تمسّ فروعًا مختلفة من المعرفة الإنسانية. واللغة هي الوسيلة التي يمكن بواسطتها تحليل أي صورةٌ أو فكرة ذهنية إلى أجزائها أو خصائصها التي يمكن بها تركيب هذه الصورة مرة أخرى في أذهاننا، وأذهان غيرنا بواسطة تأليف الكلمات، ووضعها في ترتيب خاصّ [2] .

ومن نافلة القول الإشارة إلى أنّ اللغة توجد أينما وُجِدَ المجتمع البشري. وهي مؤسسة اجتماعية إنسانية، وبها يندمج الفرد في المجتمع، وثمة حقيقة لغوية يؤيدها الواقع ويؤكدها التاريخ، وهي ارتباط اللغة -أي لغة - بحضارة أصحابها. فاللّغة والحضارة يتناسبان طردًا. وهذا يعني أنّ اللغة ظاهرة اجتماعية تعيش مع الإنسان جنبًا إلى جنب تَضعُف بضعفه، وتنمو وتزدهر بنموه، وازدهاره. وبهذا المعنى جاء قولهم:"لسانك أنت"وعبّر عن ذلك الشّاعر العربي القديم بقوله:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم.

فاللسان لا ينزع من فراغ، وإنّما يستمد مادته من العقل المعبر عنه"بالفؤاد."فاللّغة لا تعيش وحدها بحال، بل لا بدّ لها من مجتمع، ولا حياة للمجتمع بدون لغة بينها وبين أصحابها رباط قوي دائم، وتفاعل مستمر. وبقدر ما يكون هذا التفاعل كيفًا وكمًا، وقوة وضعفًا يكون حال القبيلتين معًا [3] وتعتمد معظم أشكال النشاط البشري على تعاون اثنين أو أكثر من الأشخاص. وتُمكِّن اللغة المشتركة الناس من العمل معًا بوسائل متنوعة غير محدودة. وقد يسرت اللغة تشييد حضارة تقنية متطورة، ولولا وجود اللغة لما كانت العلوم، والتجارة، والحكومة، والفنّ، والأدب، والفلسفة. فلا غرو إذا أضحت اللغة مركزًا للدراسات الإنسانية كافة،

(1) انظر: محمود السيّد،"لغتنا الأم العربيّة الفصيحة"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق- المجلد (84) ج،1 ص، 13.

(2) انظر: مدكور، علي أحمد،"تدريس فنون اللغة العربية، القاهرة"، دار الفكر العربي، 2000 م.

(3) انظر: كمال بشر"القول القوام فيما يثار حول اللغة العربية"جريدة الأهرام.2005/12/6) تمت زيارته في التاريخ 4/ 8/2012 م 10:06 مساحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت