فهرس الكتاب
الاجتماعية"أنّ للُّغة الأصوات أفضلية عند الأمم على بقية صور الاتصال الأخرى من كتابة وإيماءات وغيرها، وهذه الصور الأخرى تتمم لُغة الكلام من غير أن تعوض عنها كلِّيًا". [1]
ونخلص من التعريفات السابقة إلى أنّ للغة مفهوم منظومي شمولي متكامل يشمل الإيماءات، والإشارات، والأصوات، والرموز المكتوبة، ورسوم ونحت، ورقص، وموسيقى. ولكن هذا البحث، يركز -فقط- على اللغة المنطوقة والمكتوبة، وما دونهما فهي خارج نطاق هذا البحث لأنّ لغة الأصوات كانت على الدوام لغة المجتمع البشري الوحيدة القادرة على أن تكون وسيلة مقبولة تمامًا للتواصل بين الناس، فلغة الإشارات والأيدي غير قادرة في شكل أو آخر أن تنوب مناب اللغة الصوتية، ولكنها وسيلة رديفة ذات إمكانات محدودة جدّا يتوكأ عليها الإنسان لإبراز هذا المقام أو ذاك من كلامه. [2]
3 -أهمية اللغة:
إنّ للغة قيمة جوهريّة كبرى في حياة جميع الشعوب فهي التي تحمل الأفكار، وتنقل المفاهيم لتقيم بذلك روابط الاتصال بين الأمة الواحدة، ويتمُّ بها التقارب والتشابه والانسجام بينهم، وبهذا المعنى تُعدّ اللغة ومضمون الواعي الإنساني شيئًا واحدًا، ولا وجود اللّغة خارج الفكر، ولا الفكر خارج اللغة، وليست بمقدور الفرد على التواصل مع الحياة والتفاعل مع الآخرين إلا بمدى قدرته اللغوية أو حجم حصيلته اللغوية تحديدا، و اللغة هي هوية المرء، وهُويته التي ينتسب إليها، ومحور المنظومة الثقافيّة المتجذرة والأصليّة بلا منازع، وفقدان أي شعب للغته الأم سوف
(2) انظر: ميشال عاصي مترجم كتاب"دراسات لغويّة في ضوء الماركسيّة"- خلدون- بيروت، (979 م) ط، 1 ص، 7.