فهرس الكتاب
قوانين التخاطب السليم. [1] ويعرِّفها ابن خلدون قائلًا:"اعلم أنّ اللغة، في المتعارف عليه، هي عبارة عن مقصوده، وتلك العبارة فعل لسانيّ ناشئ عن القصد بإفادة الكلام، فلا بدّ أن تصير ملكة متكررة في العضو الفاعل لها، وهو اللسان، وهو في كلّ أمة بحسب اصطلاحاتها" [2] وقال عبد القاهر الجرجانيّ: إنّ اللّغة هي عبارة عن نظام من العلاقات والروابط المعنوية التي تستفيد من المفردات والألفاظ اللغوية بعد أن يسند بعضها إلى بعض، ويعلق بعضها ببعض، في تركيب لغويّ قائم على أساس الإسناد. [3]
واللغات كثيرة ومختلفة من حيث اللفظ، ولكنّها متحدة من حيث المعنى، [4] فعلى سبيل المثال: الإنسان العربي يقول:"رجلٌ"بينما يقول نظيره الأمريكي:"Man"فأمّا الإنسان الماليزي فيقول"Lelaki"وشعب يوربا يقول:"Okunrin"أمّا الإنسان الياباني يقول: Otoko no ko وكل هذه الكلمات -بدون أدنى شك- تختلف اختلافًا كلي من حيث اللفظ، ولكنها تتحد في المعنى، لأنّ معنى"رجل"في اللغة العربية يساوي تماما معنى"Man"في اللغة الإنجليزيّة و"Lelaki"في اللغة الماليزية، و"Okunrin". عند شعب يوربا). و"Otoko no ko"في اللغة اليابانيّة، وفي دائرة المعارف الفرنسية الكبرى ورد أنّ اللغة"هي استطالة للنشاط البدني كلّه بما فيه من قسمات وتأشيرات بالأعضاء، ولكن هذه الاستطالة تتطوّر شيئًا فشيئًا لتصل إلى تلك الصور المجردة من الكلام" [5] وجاء في دائرتي المعارف البريطانية والعلوم
(1) انظر: عقيلي، إبراهيم،"تكامل المنهج المعرفي عند ابن تيمية"، سلسلة الرسائل الجامعة المعهد العالمي للمفكر الإسلامي فيرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية، (1994 م) ، ص 109.
(2) انظر: زكرياء ميشال،"الملكة اللسانية في مقدمة ابن خلدون"، بيروت، المؤسسة الجامعة، 1986 م، ص 11 - 20.
(3) انظر: أبو زيد، عبد الرحمن، مقدمة في"أصول الفكرية للبلاغة وإعجاز القرآن"، الرباط، دار مان، 1989 م، 32.
(4) انظر: الشيخ مصطفى الغلايني،"جامع الدروس العربية" (موسوعة في ثلاثة أجزاء) رجحه ونقحه الدكتور عبد المنعيم خفاجة، (1993 م) بيروت: مكتبة العصرية، ص، 7.