الصفحة 36 من 99

في المقدّمة وقبلَ أن يتسنّى للمتنبي أن يغوص في فصول الكتاب نسْمعُ صوت الشاعر المُنْشِئ الذي يمتزج بأصوات الناس؛ يُعلنُ انتسابهُ إلى العامة الفقيرة التي تصارع وتخوضُ حروبها فلا تحصد إلا الهواء:

"ياعشقنا المجنون"

نفنى هنا

نبقى هُنا

وتبقى:

الشاهدَ الوحيدَ في صراعنا

مصيرنا

عذابنا المحكومِ بالولاءِ والرضوخْ""

-الفصل الأول: ويفتتحهُ الشاعر بقول المتنبي:

أعطى الزمانُ فما قبلتُ عطاءهُ ... وأرادَ لي. فأردتُ أن أتخيّرا

والبيتُ يعني أن المتنبي لم يقبل ماجاد بهِ الزمان عليه! أي ماوردَ منهُ عفوًا دون سعيٍ وجد لأنه لايقبلُ شيئًا لايحصّلهُ بجهده، ولأنه لايُريدُ للقدر أن يرسم لهُ كل شيء.

في البيت إصرارٌ على دور الإرادةِ والصبر في بلوغ المعالي والرتب

ثُمّ يبدأُ الفصلُ هكذا:

"نبدأُ الهجرةَ الدمويّةَ، من لثغةِ الجرحِ،"

ولولةِ البرقِ

نبدأُ نفخَ صورِ الشهادةِ.

(قدرٌ نحنُ) .

أيّها الوطنُ الثأرُ. أُعْليكَ نسرًا،

وأصفيكَ دربَ خلاصٍ .." (77) "

أول مايلفت انتباهنا أن ضمير المتكلم هنا، هو ضمير الجماعة، وليسَ المفرد، فندرك أن صوت الشاعر هو صوت الشعب.

" (لغةٌ نحنُ) "

ننتخي بالأهازيجِ، يومَ الجنازاتُ زغرودةٌ

في طريق البطولاتِ.

يومَ التوّجعُ نشوة""

ويتابع الصوتُ التحامهُ بالناس، بل هو صوتها:

" (أُمّةٌ نحن) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت