الصفحة 37 من 99

حَرّضتنا النزوحاتُ والغدرُ

والهجرةٌ الموسميّةُ:

أن نبدأ الزحفَ

أن نُشعلَ الغارة- الصُبحَ-

أن نحملَ القتلَ كأسًا

مشعشعةَ المزجِ

مُترعةَ النارِ

أن نستردَ الحقولَ السليبهْ" (78) "

إن هذا الفصل؛ هوالفصل الذي يضعُ بين يدي المتنبي المشكلة، المصيبة، ويعللُ لهُ سببَ الزحف الذي لابُدّ منهُ.

وهكذا نستطيع أن ندرك منذُ البداية أن خضوّرًا ماأرادَ أن يلبسَ المتنبي قناعًا، بقدر ماأرادَ منهُ أن يقرأ كتابَ قاسيون ويُعلّق على فصولهِ مُعبرًا عن ذلك بتلك الأبيات المتناثرة على مداخل تلك الفصول؛ وعليهِ أستطيع أن أربط بين بيت المتنبي السابق، وماجاءَ في هذا الفصل:

إن هذا الشعب لم يأخذ من الزمن ماأعطاه! لأنه أقل من أن يُرضي طموحه، وفضّل الزحف طلبًا للتحرير، إن الصوت الذي كان منفردًا في البيت أعلاه، أصبح كصوت جماعة في النص.

-الفصل الثاني: يبدأُ ببيت المتنبي

أتوكَ يجرّونَ الحديدَ كأنّهم ... سروا بجيادٍ مالهنَّ قوائمُ

هَلْ يجهَلُ فايز خضوّر أن هذا البيت قاله المتنبي في وصف جيش الروم المرعب؟ لاأظنُ ذلك! ولكنَ من حقّهِ أن يقلبَ الأمر .. ونكتشفُ هذا منذُ بداية الفصل:

"إلى أينَ هذي القوافلْ؟"

-إلى جبلِ الشيخِ والحمّةِ الدافئهْ.

ومن أينَ هذي القوافلْ؟

-من كل قريهْ

ومن كلِ جردٍ، وسفحٍ وسهلٍ وكوخٍ وبيتْ.

من الريحِ والرملِ والأرصفهْ" (79) "

إنهُ فصلُ الزحفِ.

شعبٌ يزحفُ من كلِ مكان، شعبٌ يجرُّ الحديد والعتاد الثقيل،

ويحملُ في القلبِ غصّاتهِ وثآليل نكسة حزيران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت