"أتينا وفي القلبِ غصةَ غدرٍ حملناهُ"
عشرَ سنينٍ عجافٍ
ثآليل من نكسةِ الصيفِ
آية ثأرٍ، حفظنا تعابيرها، والمضامين
كنّا نغضُّ- من الخزي- أبصارنا ..." (80) "
إلى أن يقول:
"زحفنا لنرجعَ للأُمّهاتِ ارتياحَ الولادةِ:"
زنابقَ حمراء مكحولةً بالنجيعْ" (81) "
وهاقد وصلتِ الجموع الزاحفة وكان لها هذهِ المرّة أن تأخذ القرار بالبدءِ ..
"أتينا، وها نحنُ نمتلكُ البدءَ"
وصلنا، بدأنا بسفر الدخولْ""
-الفصل الثالث: يبدأُ ببيت المتنبي:
إذا زلقتْ مشيّتها ببطونها ... كما تتمشى في الصعيد الأراقِمُ
والبيتُ في وصف خليل سيف الدولة التي طاردَ عليها فلول الروم، فوقَ ذرا الجبال، وبين وكور الطيور الجارحة! وكانَ إذا هبط بها في الشعاب جعلها تنزلق على بطونها كالأفاعي .. وحين نتذكر أنَ الكثير من معارك تشرين كانت في الجبال والتلال، وأشهرها معارك جبل الشيخ، نستطيع أن نفهم هذا الاستهلال! نقرأ:
"أيّها القادمونَ مع الفجر"
ممحّوةٌ
في الطريق التضاريسُ
جبهتكم وعْرَةٌ ..
بدّلَ الغزو كلَّ الثمارِ
بألغامِ قتلٍ
حديدٍ
دمارٍ
وكل المفازاتِ تسكُنُها الأسلحهْ!""
ويتابع المتنبي قراءة هذا الفصل، فيعيشُ المعركة الحديثة بكل هولها، كما كانَ لهُ من قبل أن يحْضُر وقعة الحدث وغيرها، لكن صوت الشاعر الشعب لاينسى أن يذكّرَ هذا القارئ الجليل! أنَ من يخوض هذه الحرب هي الجموع البائسة الفقيرة التي تعرّضت عبر تاريخها الطويل لكل أشكال القمع والظلم