الصفحة 55 من 99

"لتحترقْ نوافذ المدينهْ"

ولتذبلُ الحروف والأوراقْ

ولتأكل الضباعُ هذي الجيفَ اللعينهْ

وليحتضر نَسْرُكَ فوق جبلِ الرمادْ

فأنتَ بّحارٌ بلا سفينهْ

وأنتَ منفيٌّ بلا مدينةْ

ياصوتَ جيلٍ مَزّقتْ راياتهِ الهزيمة

ياعالمًا عاثَ بهِ التجارُ والساسَةُ ..."130"

ويرى محيي الدين صبحي هنا أن المتنبي"استعارَ صوت البياتي كمكبّر حديث ليفضي إلينا في هذا العصر بتجربتهِ معَ عصره، لأن حقيقة السقوط العربي لم تتغيّر في أساسها، وهي فساد السلطة، فإذا كان البياتي لم يتكلّم من خلال شخصيّة المتنبي؛ فإن المتنبي هو الذي يتكلّم من خلال البياتي. أي أن البياتي قلبَ التقنيّة" (131)

ولعلَّ الذي قادَ صبحي إلى هذا القول وهو كلام الشاعر عن قصيدتهِ حينما قال -كما ذكرتُ أعلاه- أنه لم يتكلم من خلال شخصيّة المتنبي في القصيدة وهذا مالا أوافق الاثنين عليه.

2 -"الصوت الأوّل"في القصيدة، هو صوتُ المتنبي بلا مُنازع حيثُ يتحدّثُ عن طفولته البائسة، وماتبعها من اتصالٍ بممدوحيه من الأمراء ليعتاش على ذلك بما في الأمر من امتهانٍ لكرامتِهِ وكبريائهِ:

"سفينةُ الضباب ياطفولتي"

تطفو على بحرٍ من الدموعْ

تشيخُ في مرفأها

تجوعْ

تزني على رصيفهم

تستعطفُ الخليفةَ الأبلهَ

تستجدي

تهزُّ بطنها، ترقصُ فوقَ لهبِ الشموعْ"132"

3 -"الصوت الثاني": وهو على مايبدو يمثّل صوت ضمير المتنبي - وهذا مايراهُ صبحي أيضًا- يقول الصوت:

"الرخُّ ماتْ"

بيضةٌ تعفّنتْ في طبق الخليفهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت