الصفحة 56 من 99

الرخُ صارَ جيفهْ

في طبقٍ من ذهبٍ- يازبدَ البحارْ

وياخيول النارْ

توّثبي واقتحمي الأسوارْ

ومزّقي الشاعرَ والدينارْ

وليأكل الخليفةُ الأوراقَ والغُبارْ

ولتسلم الأشعارْ"133"

هذا هو صوت الضمير المتألّم مما أصاب الدُنيا والشاعر من موتٍ وتحجّر، فالرُّخُّ- وهو الطائرُ الذي يتجدّدُ ويبعَثُ حيًّا من رمادِه- أصبح جيفةً في طبق السلطة الذهبي، ولهذا نرى هذا الصوت ساخطًا على مايراهُ، ثائِرًا حتى صاحبهِ الذي كادَ أن يصبحَ تلك الجيفة في طبق السلطان، إنه يدعوه إلى قلب كل مايراه فلا يبقى إلا الأشعار الحيّة التي تستحقُّ الحياة والبقاء.

4 -"الصوت الثالث": لعلّهُ صوت المتنبي أيضًا؛ لأنه يتكئُ على ماقرأناه من هجاءٍ لكافور كتبهُ الشاعرُ غيرَ مرّة:

"كافورُ كان سيّد الخليقةْ"

والشمس والحقيقة" (134) "

على أنكَ قد تجدْ من يقول إنه صوت خارجي، وربما هو صوت البياتي الذي يسحب الماضي على الحاضر، مادامت حقيقة السلطة العربيّة واحدة، رغم تعددّ الوجوه!

5 -"الصوت الأول": يعود في المقطع الخامس الصوت الأوّل:

"السيفُ كان ريشتي"

وراية الفجيعهْ

هممتُ أن أكسرهُ

هممتُ أن أبيعهْ

أرانبٌ هم الملوكُ، حجر السقوط

رؤيا عصرنا الشنيعهْ" (135) "

إنهُ صوت المتنبي وقد يأسَ من سيفهِ في زمن ملوكٍ أرانب.

6 -"الصوت الرابع": هنا يتحدث البياتي بلسانِ ابن خالويه، الذي شجَّ جبهةَ الشاعرِ وأهانهُ وأذلهُ وفرّق بينهُ وبين أشياعهِ؛ وهذهِ الشخصيّة الجديدة التي يستخدمها البياتي؛ لايرمزُ بها إلى حُسّاد ومنافسي الشاعرِ؛ بقدر مايُريد منها أن تقدّم صوت السلطة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت