"أنا شججتُ جبهةَ الشاعرِ بالدواةْ"
بصقتُ في عيونهِ
سرقتُ منها النور والحياةْ
جعلتُهُ سخرية البلاطِ والفرسان والأشباهْ
أغمدتُ في أشعارهِ سيفي
وأفسدتُ مُريديهِ، وظللتُ بهِ الرواة" (136) "
7 -"الصوت الثاني": في المقطع السابع يعودُ هذا الصوت، وهو صوت ضمير الشاعر، لكنه الآن أقل حماسة وانفعالًا، إنه صوتٌ رزان واقعي يصفُ عودة الشاعر من بلاط كافور ممزّقًا جريحًا، بعد أن لمسَ بيديهِ مظاهر تفسّخ السلطة، وسبب انهيار الدولة:
"والساسةُ اللصوص والتجار والأنذالْ"
يمرّغون القمرَ الأخضرَ في الأوحالْ
ويسفحون المالْ
تحت نعال جارية
ترقصُُ وهي عاريهْ
وحولهم مهرّج الخليفهْ
يمعنُ في نكاتِهِ السخيفهْ" (137) "
8 -"المرثيّة": بعدَ"الصوت الثاني"تأتي هذه المرثيّة، وكأنّها تُلخّص حقيقةً معروفة! مفادها: أن من يكشف ماكشفهُ المتنبي، ومن يضع يدهُ على مظاهر فساد السلطة، ويقدّم ذلك للناس فسيكون الثمن حياته، تقبضها أيد مأجورة:
"تمزّقي ياراية الحُبِّ، فأنتِ الشاهد الوحيدْ"
عشرونَ سيفًا، آه ياعراقنا، أُغمِدَ في قيثارِهِ
في قلبه الطريدْ
ضفادعٌ من كلِ فجٍ أقبلتْ تؤبن الفقيد" (138) "
إنه صوت البياتي، فهو أقرب مايكون للصوت الذي أطلقَ اللعنةَ الأولى في بدايةِ القصيدة.
9 -"اللعنة الثانية": يتابعُ فيها صوت البياتي ماأبتدأهُ في"لعنتهِ الأولى"وما انتهى إليهِ في"المرثيّة"ولكن بصيغة التنبؤُ! إنهُ يتنبأ لهذهِ الحضارة الميتة"حضارة السقوط والضياع"، أن تنهار تحت حوافر الخيول، وأن تأكل الضباع هذهِ الجيف، وتقضي على الخليفة السكران ومهرّجه والساسة والتجّار، لكن هذهِ النبوءة غائمة، تائهة؛ إن القوى التي ستهدم حضارة اليباس هذه قوى غريبة؛ إنها خليط من ضباع وخفافيش وفئران وخيول نار، وطوفان، وبالتالي فهي تترك القارئ