إنهُ ينتقُلُ من مقامٍ إلى مقامٍ أسمى على طريقة الصوفيين! وكلّما ارتفعَ المقام، اشتدَ صحو القلبِ ورأتِ البصيرة مالاتراهُ العين؛ ويؤكد كلامي هذا تكرار مفردةِ"الصحو"في المقطع"1"من القصيدة ثلاث مرات.
-ارتمي بينَ [1] ذراع الصحو. ص 11
-قارئٌ كلّ لغاتِ الصحو في عينيكَ. ص 12
-يقظة الصحو في عروق الحجارة. ص 13
بالإضافة لعبارات أُخرى تكرّسُ الفكرة نفسها، وإلا فكيف تُصبحُ السماء السابعة"خالًا على الخد"كناية عن قُربها، وإمكانيّة تحسُّسِها؟
وكيف يصبحُ الحاضر والمستقبلُ أهدابًا للعينين، والأرض شفة؟
ويتابعُ الشاعرُ صعودَهُ، ويتدرّجُ عبر مقامات القربِ والوصول؛ فهاهو في المقطع"2"يرقى على سُلمٍ من ضلوع الريح، وفوق أمواهٍ تُصبحُ نَعلًا ليّنًا له .. مستحضرًا إحدى معجزات السيّد المسيح حين سار فوق الماء؛ وموّظفًا إياها بصورةٍ داخليّة بنائية ضمنَ سياقٍ جديدٍ لاعلاقة لهُ بأصل الحكاية الدينيّة بحيث حَوّلها إلى شطرٍ شعري جميل ذي مضمونٍ جديد:
"سُلّمًا كانت ضلوعُ الريحِ،"
كانتْ غبطتي مجنونة الأقدام
كان الماءُ نَعلًا ليّنًا
حين صعدتُ
انفتح الكوكبُ بابًا، خلفَ بابٍ، خلف بابْ" (149) "
وسيقدّمُ المكانُ بعد ذلك قطوفَهُ الدواني للشاعر:
"هذهِ الحُمرةُ لي:"
قصرٌ من الضوءِ عقيقيُ الشهى
شمسٌ من الرُمّانِ
ليلٌ من دمِ الجوري" (150) "
بل أكثر من ذلك؛ إن كل ماحولهُ ملكٌ لهُ، وبذلك نفهم شعوره- الذي نقلهُ لنا منذ البداية- بأنه ليسَ غريب الوجه واليد واللسان:
"هذا الملك لي:"
التفاحُ، والحورُ، وأغصان النبيذ المثقلَهْ
ليَ هذا الكوكبُ المذهلُ
هذي الزرقة المشتعلةْ" (150) "
(1) * كذا في الأصل، والأصح: فوقَ ذراعِ الصحوِ.