الصفحة 64 من 99

هو فرحٌ، ولكنّ حُبّهُ غائب:

"يلطمُ أيامي الفرح، وحبّي غائب"

آهٍ

آهٍ

يافرحُ ادخلني

ويعانقني ..

آهٍ لو كان الحبُّ معي .." (155) "

إن مصدر المفاجأة والغرابة هو معرفتنا جميعًا أن مثل ذلك الصعود والسمو لايكونُ أساسًا في التجربةِ الصوفيّةِ إلا بمجموعةِ سُبلٍ أهمّها وعمادها هو:

الحب .. العشق، إذًا كيفَ كان لهذا الشاعر (المتنبي/ عمران) أن ينتقل من مقامٍ لمقام دون الحب؟ ‍

ويجيء المقطع"4"لكنّهُ لايحملُ إجابةً على هذا التساؤل، إنه يزيدُ حالة الاستغراب والدهشة عندنا؛ فهذا السالكُ الغريب يصلُ إلى مرتبةٍ يخلعُ فيها كل شيء الماءَ والتراب (الجسد) ؛ الأرض والسماء، الوجه ولاتبقى إلا تلكَ الروح المحلّقة التي لاتحتاج إلى قدمين للمسير:

"لم تعد تلزمُ الثياب"

إنني، الآن أعرى

أخلع الماءَ والتُرابْ

أخلع الأرضَ والسماءْ

جسدي؟ ليس لي جسدٌ

ليس وجهٌ، وليسَ لي

قدمٌ تعبُرُ الطريق" (156) "

حتى إذا دخلنا المقطع"5"هبطَ بنا الشاعر من ذلك السمو الشاهق إلى أرض الواقع، وراحَ يلوم نفسه ويطلبُ من ذلكَ الفرح أن يطلقَ زمامَه:

"اعتقني يافرحًا، دعني أعبرُ دربَ الريح إلى صوتي"

سبقتني الفرسانْ

قُتلوا. زفّوا. ولدوا. وأنا في كفّكَ يابوّانْ

العالم تسكنُهُ الأحزانْ

العالمُ جوعٌ، وجعٌ، غضبٌ، نارٌ، موتٌ

وأنا في عشبكَ يابوّان" (157) "

ثم يتساءلُ الشاعرُ هل جاء إلى بوّان قبل الأوان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت