الصفحة 65 من 99

أم كان قدومهُ متأخرًا؟

ويصفُ لنا كيف مرّ في الطريق: بكسرى وقيصر وجنكيز خان والاسكندر المجنون، وبيدَبا وأبي نواس والمعري والخيّام والأيام والأحلام وكانوا جميعًا في انتظارهِ ... قبل وصولهِ إلى بوّان!

إن من يستعرض هذهِ الأسماء يرى أنها تضم قادةً وحكامًا وفلاسفة وشعراء ومتصوفين .. إذًا ما الذي يرمي إليه الشاعر من خلالِ هذا التعداد الذي يبدو ثقيلًا للوهلةِ الأولى .. هل يُريد أن يقول إن المعرفة والثقافة (فالمرور بتلكَ الأسماء كناية عن قراءة تاريخها وانتاجها واستيعابه) هما إحدى وسائلهِ للوصولِ والتسامي عبرَ مقامات بوّان؛ مثلما هو الحبُّ في الطرائق الصوفيّة؟

أم أنهُ رَمز بتلك الأسماء إلى ماعاناهُ وخبرِهُ من ظلمٍ وقهرٍ (المرور بكسرى وقيصر وجنكيز خان) ، وفرحٍ ومحبّةٍ وقلقٍ ومحاولةٍ لإصلاح العالم وصوفيّة وما إلى ذلك (بيدبا، المعري، أبو نواس، الخيام ... ) قبلَ وصولهِ إلى مكانٍ يقدرُ أن يرتاح فيه وهو بوّان؟!

إن هذا المقطع مقطعٌ إشكالي؛ فقد قدّمت لنا الشواهد السابقة شعبَ بوّان وكأنهُ يصرفُ الشاعرُ ويُلهيهِ عن رؤية حقيقةِ العالم (جوع، وجع غضب، موت)

وأنا لاأستطيع أن أطابق بين ماقدَّمَتْهُ المقاطع من"1"إلى"4"مع مايُريدهُ الشاعر الآن.؟ ...

كيف يضعُ شعبُ بوّان"السماءَ السابعة خالًا على خدِ الشاعر والعصور كلها أهدابًا على عينيهِ والأرض شفة لهُ"ثُمَ يغمضُ عينيهِ أو يلهيه عمّا هو أقرب من أنفه؟!!!

لعلّي إذًا أخطأت في فهم ماأرادهُ الشاعر من شعب بوّان؛ وذهبتُ في رأيي مذاهب لاقبل للشاعر بها؟! لكن هاهو ذا يعودُ فيستنجدُ ببوّان ويطلبُ إليه أن يحملهُ بعيدًا:

"احملني، اخطفني، خبئني"

في شوقِ العشب، ارفعني

في طبقان الحبِّ إليك ..

الحبُّ ربابي، الحبُّ كتابي، الحُبُّ سحابي

الحبُّ طريقي، الحبُّ رفيقي، الحبُ خريفي

الحبُ طقوس حياتي، ناري ورمادي ..

آهٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت