الصفحة 66 من 99

لو أن الحبَّ معي،

لو أن الموتَ معي ..

آهٍ ..

كلّ الأشياءِ معي:

الله، الموتُ، الحبُ،

سلامٌ

لكنّي وحدي" (158) "

مادامَ الحبُّ هو كل شيء في الدنيا بالنسبةِ للمتكلّم:

(كتابهُ، ربابُهُ، سحابهُ، طريقهُ، رفيقُهُ، خريفهُ، نارهُ، رمادُهُ الخ ... )

فكيف يختتم قصيدته بعد أسطر قليلة من هذا المعنى مُصّرحًا أنّ معهُ"الله، الموت، الحب"ولكنه وحيد كيف يمكن أن نقبل مثل هذا التناقض الغريب كان على محمّد عمران أن يحذف المقطع"5"من هذه المجموعة لأنهُ نسفَ كل مابناهُ من قبل. ثُمَ نسفَ نفسه بهذا التناقض غير المقبول أو المعقول!

-يستهل الشاعر الدخولَ الثاني (المجيء من الماء)

بالعبارة التالية: (لالونَ لهُ، ولاطعم، ولارائحة) .

وهذا تعريفٌ فيزيائي للماء، وسيجهدُ القارئ قبل أن يجد رابطًا هامًا وناجحًا بين العنوان والنص.

إن محمّد عمران أحد أكثر شعراء العربيّة المعاصرين استخدامًا لهذا الرمز"الماء"، وإن كانَ قد أجاد في استخدامه في أعماله المتقدّمه، إلا أنُهُ- فيما أعتقد- لم يحقق ذلك في أعماله المبكّرة كالديوان الذي بين أيدينا.

إن القارئ سيدخُل إلى فضاء النص مُسلّحًا بمجموعة دلالات أهمّها، إن الماء هو مصدر الحياة، وقد تشكلت الخليةُ الأولى فيه قبل مئات ملايين السنين، وقد جاء في القرآن الكريم"وجعلنا من الماءِ كل شيءٍ حي"كما أن الكثير من أساطير الخلق تؤكد هذا الأمر؛ وعليه فإن أهم رموز الماء التي تخطرُ بالبال هي:

الحياة، الإخصاب، الخلق، الفحولة، الشفافيّة وما إلى ذلك، وعنوان الدخول الثاني يحتملُ حتى الآن كل هذهِ الدلالات؛ أما الاستهلال (التعريف الفيزيائي) فلا يؤكد ذلك، ولاينفيه؛ إنه تعبير أصم شعريًّا (حتى الآن) !

يبدأُ عمران الإنشاد متقمّصًا المتنبي ومخاطبًا بوّان:

"أنا ياكتابَ البراري"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت