الصفحة 67 من 99

حروفٌ من الغيم سوداءُ

سطرٌ من الريح لايُقرأُ،

امحُ الكتابة عني

امحُ وجهيَ،

إقرأ تضاريسَ حُزني

أعدْ صُنعَ خارطتي

مزّقتني اليبوسةُ في موسم الماءِ

صرتُ نفاياتِ وجهِ بغيٍ، أعدني

أعد لون صوتي، طعمي، ورائحتي

صرتُ في موسمِ الماء ماءً، إناءً

تعفنّتُ، ضاعتْ شواطيء عُريي

امحيت تفرّقتُ، رملي قتيلٌ

أعد لي بكارةَ رملي" (159) "

إن هذا المقبوس، بل المقطع"1"من هذه القصيدة لايعمّقان أي دلالة ثابتة للماء كرمز، ويظلُ استخدامهُ مشوشًا ومتناقضًا بين سطرٍ وآخر؛ فتارةً هو رمز الخصب والحياة:

"مزّقتني اليبوسةُ في زمن الماءِ" (160)

وتارةً هو رمزُ ضياع الهويّة والركود (لالونَ لهُ ولارائحة ولاطعم) :

"صرت في موسمِ الماءِ، ماءً، إناءً"

تعفنّتُ" (160) "

لكن المقطع"1"يفلح في رسمِ صورةٍ للشاعر المحطّم المهزوم الذي يلتجيءُ إلى بوّان راحلًا طالبًا العون:

"حطمتني الحوافرُ، لكنني"

أشرتُ،

اتهمتُ

أدنتُ المراكبَ

ثمّ ارتحلتُ

اسكبِ الشمس بوّان في رئتي، فإني

تعطّلتُ" (161) "

وهكذا يصبح بوّان ملجأً يفرُّ إليه الشاعر المعطوبُ من قسوة الحياة والظالمين طالبًا العون والمدد.

إنه مفهومٌ جديد بدأ الشاعرُ يبنيهِ، مفهومٌ محسوسٌ أقرب إلى الواقع من الصورة التي قدّمتها القصيدة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت