الصفحة 70 من 99

ثُمَ ينزلُ بعد ذلك مدائن الشعر؛ لكنهُ هذهِ المرّة يهتدي بالحُبّ فيحميهِ من الانزلاق:

"نزلتُ مدائنَ الشعرِ"

وكان الحبُّ قنديلًا

أضأتُ فتيلَهُ، استمهلتُ، فوق سلالمِ

الظلماتِ أهبطُها سراديبًا، سراديبًا" (165) "

ورغم أنهُ يتعثرّ ويسقط وتتلوّث أشعارُهُ إلا أنه:

"ثُمّ غسلتُ أشعاري"

بماء الشمسِ

ثُمّ نشرتُها في جبهةِ النارِ" (166) "

في مدائن السحر، نرى الدُنيا مقلوبةً رأسًا على عقب، لامنطق ولاقانون:

"نزلتُ مدائن السحرِ"

إفلاطون ينبتُ في حذاءِ محاربٍ

سقراطُ رأسٌ فوق هامةِ جندبٍ

قارونُ شحّاذٌ

وقابيل قتيل

وجه يوسف أحدبٌ

هيلين عذراءُ

وهارونٌ يُصلّي نصف عام، ثمّ يغزو

نصفه الثاني

مسيحٌ في يهوذا

كيمياءُ تبّدل الأشياء" (167) "

لقد حشد لنا الشاعر عددًا هائلًا من الرموز التاريخيّة والدينيّة والأسطوريّة، ولم يترك لكلِ رمزٍ مجالهُ الحيوي الذي لابُدّ منهُ ليتحركَ فيه (168) ، بل جاءت الرموز متتاليّة دون أن تترك لنا أن نلتقطَ أنفاسنا ..

وكل ماقدّمتهُ لنا هو فكرة انقلاب المفاهيم وتبدلها إلى نقيضها .. وكان يكفي أن يورد الشاعر رمزًا أو اثنين من كل ماسبق، حتى يصل إلى الغاية نفسها بتكثيفٍ وإيجاز، دون أن يقحمَ كل تلك الأسماء.

المحطة الأخيرة .. هي سفرٌ واغتراب عبر الحقب:

"ولدتُ في روما"

حملتُ سلاسلي

شيّدتُ أهرامات مصر، رفعتُها حجرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت