على قلبي
دخلتُ مقاصير النبلاءٍ في فرساي
كنتُ على موائد عُهرهم جسدًا حريريًا
نفيتُ مع الجياع
قُتلتُ في بغداد
متُّ
ولم أزل حيًّا" (169) "
إن المقطع الأخير يؤكد ماذهبتُ إليه منذُ البداية. إن الشاعر ... أراد من خلال رحلتِهِ هذه على صهوة الروح أن يقدّم تجربة كليّة شمولية، تنكسرُ فيها الحواجز الزمانية والمكانية .. وتبقى التجربة الإنسانيّة في جوهرها.
ولاينسى الشاعرُ في المقطع"3"وهو آخر مقطع في الدخول الثاني- أن يذكرنا أن الذي ينشد لازال المتنبي من خلال تضمين بيتين من شعر الثاني بشكلٍ حر:
"أجيءُ إليكَ، يابوّانُ، بين الليلِ والفجرِ"
أجيءُ إليكَ صخرًا لاتُحرّكُهُ المدامُ ولا الأغاريدُ
وبيني والأحبّةُ ألف بيدٍ دونها بيدُ
فمدّ يديك، غُصّ بيديك، يابوّان في قهري" (170) "
ويأتي الدخول الثالث"الحب"شكلًا من أشكال الفرار! إنهُ دخولٌ إلى الحبُ، والحبُّ- كما جاء في الاستهلالِ على لسان إيلوار-"يعينُ على الحياة"، وربمّا هو خلاصة ماتُعلّمُهُ أو تقدّمهُ الحياة لأصحاب الأرواح النبيلة، فهاهو ذا أراغون يقول- ويقتبسُ محمّد عمران قبل الدخولِ إلى نصهِ-"لم تعلّمني الحياةُ إلا شيئًا واحدًا: الحب".
وقد كان لأحد النّقاد أن يسجّل أن عمران ومنذُ ديوانه"أغانٍ على جدار جليدي"الصادر في دمشق سنة 1968 يفقدُ"كل إيمانهِ بالثورة والنضال والاشتراكية ليهرب من (العالم المجنون) إلى الحب" (171)
لعلَّ الأمر ليس بهذه الصورة تمامًا لكن الشاعر يحاولُ أن يجدَ ملاذًا في الحب من أعباء العالم ومآسيه؛ وها هو الأمر يبدو جليًا من خلال هذا الحوار القائم بين الشاعر ومحبوبتهِ؛ حيثُ يرى في عينيها ذلك الخاتم السحري الذي حَدّثتنا عنهُ بعض حكايات ألف ليلة وليلة، خاتمًا يخبئُ عملاقًا قادرًا أن يحقق لسيّدهِ مايرُيده: