الصفحة 72 من 99

"لَمْ تكن الشمس نشيدًا"

ولا رُمّانةً كانت، ولازنبقةْ

الشمس كانت مشنقةْ

- (حبيبتي عيناكِ خاتمي)

(خذني إلى جزيرةِ الضياعِ، نّجني، ياماردًا

إلى بلاد الواقِ واقِ .. )

حَملتني اصبعٌ، طارتْ عبرتُ الريحَ والسحابْ

جزتُ قشرةَ الحنين. أنزلتني

أرضًا بلا حِباالٍ ..." (172) "

والحبُّ أيضًا نجاةٌ للمحبوبة:

"الشمس مشنقةْ"

-يداك قصرٌ، قلعةٌ عظيمة الأسوار

ياحبيبي

خذني إليكَ. نّجني.

(اختطفتُ وجهكِ الطفلي من ذراعِ خوفهِ)

أسكنتهُ يدي،

رفعتُ سقفَ الحبِ فوقه .. )" (173) "

وسيكررُ الشاعر عبارة"الشمس مشنقة"مرارًا ولا أجد تفسيرًا لذلك إلا بافتضاح السر ..

إن هذه الجملة المكوّنة من كلمتين تختزلُ حديثًا غير قصير .. فشروق الشمس يعني أن ينكشفَ أمرُ العشّاق، وهذا ينطوي على الخطر وربّما الموت في الكثير من المجتمعات، ولذلك كان الليل دائمًا صديق المحبيّن.

العبارة السابقة لاتمثّل شعور الشاعر فقط بل شعور المحبوبة .. إنه صوتهما معًا.

ولابُدّ أن القارئ قد لاحظ بشكلٍ عام أن محمّد عمران لايحافظ على مدلولٍ محددٍ أو متقاربٍ لرموزهِ التي يستخدمها؛ فالرمزُ عندهُ قد يستخدمُ لدلالة معيّنة في مقطعٍ ما؛ ثُمّ يستخدمُ لنقيضها في مكان آخر (الماء- الشمس- البحر) ، وهذا يوقع المتلقي في حالةٍ ليس فقط من التشوّش والبلبلة بل من عدم الرضى وسوء الظن بمقدرةِ الشاعر! ويستعيرُ الشاعرُ في هذه الحواريّة بين العاشقين شيئًا من أجواء نشيد الإنشاد، شاحنًا القصيدة ببعدٍ روحي شديد الغور:

"قلبكَ صفصافٌ على ضفافِها يغّني:"

(أنا خبزُ الحب والملحُ حبيبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت