لكنّ هذا الصوت يتحوّلُ فجأةً إلى صوت أدونيس:
"بيتُنا صبوةٌ"
تتقلبُ في جَمرها
والنجومُ تجرُّ خلاخيلها حَولَهُ
مَرّةً، هبطت فيهِ جنّيةٌ غسلتني بأهدابها
واختفتْ
كم تحدّثتُ عنها إلى بيتنا وتحدّثتُ عنها
لم يكن بيتُنا يعرفُ النحوَ والصرفَ لكنْ
كل أحجاره بيانْ
مَرّةً؛
قال لي:
خطواتُكَ حُبلى بما لا يطيقُ المكانْ" (193) ."
وقد نجدُ في مواضع عدة الصوتين معًا، ونستطيعُ أن نميّزَ كلًا منهما:
"النباتاتُ هنا في الحقول وحولَ البيوتِ يجدِدُ"
أوراقَهُ: بعضُها شهواتٌ
بعضُها شُرفاتٌ
هَلْ تقولُ العريشةُ، تلكَ العريشةُ، من أينَ جاءتْ
إلى أينَ تمضي
تحتها مثلَ طفلينِ كُنّا نتغطّى بأنفاسِنا
قلتُ: لا دفترٌ، لا كتابٌ ....
لم يقلْ أيَّ شيءٍ
نهرٌ من عذابٍ جرى في يديهِ
نهرٌ من حنانٍ جرى بيننا -والتقى ساعدانا
والتقى عُنقانا" (194) ."
لكن الصوت الأكثر حضورًا في المتن الشعري الرئيس هو صوتٌ يتماهى فيه الشاعران بطريقةٍ متقنة، فلا تستطيع أن تفصل بينهما:
"زمنٌ للسقوط، وشعري هَدّامُهُ الرجيم"
المدائنُ ممهورةٌ
بخواتِم أنقاضها
والدروبُ إلى كل أرضٍ
وهنٌ، أو دمٌ، أوغضبْ
وأنا لا أقصُّ الشقاءَ، وأنفرُ من وصفِهِ
زمنٌ للسقوط، وشعري
كوكبٌ يُرتقبْ