لكنهم ....
أوقدوا فيها ....
أحالوها رمادًا ....
-من ظلام الظُّلمِ- أسْودْ
في فعلين متضادين وسلوكين مختلفين بدافعين متباينين تتركب هذه الصورة الحركية في الأبيات؛ إذ يبدو مطلع الصورة حالمًا مرسومًا ومجدولًا من رشاش الورد وضوء الشمس ليس لأجل الحبيب فقط بل لأجل كل الناس، وما تلبث أن تغتال هذه اللحظات يد الحاسد الظالم المظلمة لتخيلها لحظة سوداء؛ فالعلاقة بين الأنا والآخر علاقة تنغيص ترقى إلى الإلغاء، وقد وردت في الأبيات الأوصاف مكتملة: الظلام والظلم والسواد كنوع من التأكيد الذي لا يخفى ما تحته من امتعاض الأنا من الآخر؛ فهو امتعاض من الأنا قلقًا على الآخر الحبيب والناس حنقًا من الآخر الحاسد.
إن كل فعل أو سلوك، أو معان تصدر عن نفس الآخر الحاسد توصف بالظلمة والظلام حتى وإن كان ذلك مستوى ما يصل إليه الحاسد [1] :
والوحلُ لم يزل على اللُّجُمْ
ظُلمةُ من فوقها ظُلَمْ
تضيع في سُطورِها المكذوبةِ النبأْ
أحرفُ الحقيقهْ ...
(1) 1 - ديوان، حداء البنادق، ص 63