عندما نتحدث عن الآخر المحايد فهذا يعني أننا نستبعد من كان محبا أو تربطه بالأنا الشاهرة أية مشاعر، أو وشائج، في إطار الحب والألفة، وفي الوقت ذاته فأننا نستبعد من كان شائنًا أو عاذلًا أو حاسدًا، ممن تربط بالأنا الشاعرة مشاعر أو عواطف سلبية مغايرة، وبالتالي فإن المحايد من لا تربطه صلة بالأنا المتكلمة مع أو ضد، وما يدفع الشاعر إلى الحديث عنه أو معه يختلف عن دوافع الحالتين السابقتين، ومن الدوافع المحايدة تجاه الآخر ما يأتي وصفًا مجردًا أو إعجابًا من طرف الأنا الشاعرة، وتبدو قيمة الوصف في أنَّ جل الشعر العربي قام على الوصف بل إن"جميع فنون الشعر تحت الوصف" [1] ، وتلقانا من نماذج الوصف ما تلتقطه عدسة الشاعر الشيخ في قريته [2] :
شيخُ قريتي على كرسيِّه القديمِ يقتعِدْ
وحوله ذُبَالةُ الفانوسِ ترتعِدْ
ينفُثُ الدخانَ من غَلْيُونِه سنين ذكرياتْ
أيام كان يمتطي الحِصانْ
ويرنو نحو رُمحِه المكانُ والزمانْ
أيامَ كانْ
(1) 1 - عبد العظيم علي قناوي، الوصف في الشعر العربي، شركة ومطبعة ألبابي الحلبي، مصر-القاهرة، ط 1/ 1949 م، ج 1،ص 43
(2) 2 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 112،111