بداية ونحن نتحدث عن علاقة الأنا بالآخر الحبيب نشير إلى أمر هو أنه أكثر كمية من سائر علاقات الأنا بغيره، ومرد ذلك إلى أن شعر العيسى في أساسه قائم على علاقته بالحبيب؛ وهذه علاقة يتجه إليها أغلب شعره إلا ما ندر.
والشاعر حين يحدد علاقته بالآخر حبيبًا يحدده بأسلوبين مختلفين، أما الأسلوب الأول وهو الغالب فهو أسلوب توجيه الخطاب إلى الآخر الحبيب، وأما الأسلوب الثاني فهو الحديث عن الحبيب الغائب، وهنا يبرز طرف ثالث محكي له، قد يكون المتلقي وفي بعض الحالات التي يحدده السياق وقد يكون غير المتلقي (معين بذاته) ، لكن المتلقي في كل الحالات طرف في هذا الخطاب، مثلما هو طرف غير مباشر في خطاب الأنا للآخر الحبيب.
ويعنينا ونحن نتناول علاقة الشاعر /الأنا بالآخر الحبيب مخاطبًا أن نقف على طبيعة هذا الخطاب، ومساراته، وأي شكل يأخذ، أو ما هي موضوعاته، وتأثير وارتباط هذه الموضوعات بعلاقته بالأنا.
يتبلور الآخر الحبيب ومكانته لدى الأنا، وتغيرات هذه المكانة والعلاقة التي تأخذ في بعض صورها شكل المد والجزر، والنماذج التالية تعكس هذه العلاقة.
يبدو أسلوب الخطاب عن الآخر الحبيب بضمير الغائب بالوصف [1] :
لا تَغْزِلُ اسمهُ الحرُوَف
(1) 1 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 45،46