فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 209

توطئة:

إن الحديث عن الآخر هو حديث عن الأنا منظور إليها، فكل ذات تتحول من أنا إلى آخر بحسب موقعها، والنظر إليها، ولذلك جاءت الاختلافات في تعريف الآخر ومفهومه.

ونحن في هذا الفصل يعنينا أن نقف عند مفهوم الآخر قبل أن نعرض لعلاقاته وارتباطاته بما سواه من تشكلات تنشأ من تفاعلاتها وانفعالاتها.

تأتي كلمة الآخر بمعنى"غير"كقولك رجل آخر وثوب آخر" [1] ، وفي المعجم الوسيط يكاد يتفق المفهوم مع مفهوم لسان العرب فـ"الآخر: أحد الشيئين ويكون من جنس واحد وبمعنى غير" [2] ، والمفهوم نفسه في تاج العروس:"أحد الشيئين وبمعنى غير، كقولك رجل آخر، وثوب آخر، ثم صار بمعنى المغاير" [3] ، ومن خلال هذه التعريفات الأولية يتبين أنه"ليس للمصطلح دلالة في التراث القديم سوى (الغيرية) وأول من نص على ذلك صاحب (تاج العروس) وإنما اكتسب المصطلح دلالته وغناه من الدراسات النقدية الحديثة التي جعلت منه محور لها" [4] ."

وهناك من يرى أن مصطلح (آخر) في العربية هو ترجمة لمصطلح تنامى في اللغات الأوربية لاسيما الإنجليزية والفرنسية، وأصبح يرد بوصفه لغوية رمزية ولا شعورية تساعد الذات على تحقيق وجودها ضمن علاقة جدلية بين الذات ومقابل لها هو من يطلق عليه (الآخر) [5] وهذا الأمر صحيح إلى حد كبير وهو ما أثبتته التحليلات النقدية على مسار ها الطويل في الدراسات الأدبية لكن ذلك لم ينفصل عن رؤية المعاجم اللغوية العربية-مما تم ذكره- ولا عن الرؤى النقدية الأدبية

(1) 1 - لسان العرب، مادة آخر -،ج 1، ص 87

(2) 2 - المعجم الوسيط، مادة آخر -، ج 1، ص 8

(3) 3 - تاج العروس من جواهر القاموس، ج 10، ص 34

(4) 4 - عبد الله تريس، ثنائية الأنا والآخر في شعر الصعاليك، المجتمع الجاهلي، ص 173

(5) 5 - سعد اليازجي، الاختلاف الثقافي وثقافة الاختلاف، المركز الثقافي العربي، بيروت-لبنان، د. ط ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت