يدل على أن تأثر الشاعر بالثقافات الوافدة أقوى من تأثره بالتراث، ويظهر ذلك جليًا في دواوينه؛ ما وراء الغيوب، والضلال بين الدروب، والقلب الدامي، والعزف للقبر، ونحوها [1] .
و لا ننسى أن هناك مصادر ثقافية كانت لصيقة الصلة بمجال العمل، فكان مبعَثها العمل، والداعي و المحرك لها هو السَّلمُ الوظيفي؛ ففي هذا الصدد ابتعاثه إلى مصر عن طريق مصلحة الزكاة و الدخل؛ لدراسة المحاسبة و القانون، فالتحق بدورتين الأولى: في القانون و العلوم السياسية، و الثانية في المحاسبة و الضرائب [2] .
ثم أضاف لهاتين الدورتين دورة في الموسيقى و النوتة؛ ليخدم بها فنه الشعري، خاصة العروض والقافية، والموسيقى، وأخرى في العلوم العسكرية، متضمنة حراسة الشخصيات البارزة و كيفية حمايتها.
و نخلص من هذا أن ثقافة الشاعر لها أبعاد و مرامي متنوعة، و إذا كان لم يحصل على شهادات عالية من الناحية الأكاديمية- كغيره من المبدعين و أعلام العرب كالعقّاد مثلًا - إلا أنه استطاع بإمكانياته و مواهبه النادرة أن يخط طريقه و يترك لنا سجلاًّ زاخرًا من نتاج أدبي وشعري، أفرزته لنا عقليته الطموحة، وإلمامه بثقافات عصره، و اطلاعه على تراثنا العربي العريق.
تعد الشهادة التي حصل عليها العيسى (شهادة مدرسة النجاح) مؤهلة للعمل في وظائف متعددة في هذا الوقت التي كانت الدولة السعودية -يومئذ -.
(1) - يُنظَر، شعر محمد الفهد العيسى دراسة موضوعية وفنية، ص 18
(2) - يُنظر، عبد الكريم بن حمد الحفيد، شعراء العصر الحديث في جزيرة العرب، ط 2، د. ت 2/ 212، و مجلة الرجل العدد 65، صـ 61.