فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 209

يدل على أن تأثر الشاعر بالثقافات الوافدة أقوى من تأثره بالتراث، ويظهر ذلك جليًا في دواوينه؛ ما وراء الغيوب، والضلال بين الدروب، والقلب الدامي، والعزف للقبر، ونحوها [1] .

و لا ننسى أن هناك مصادر ثقافية كانت لصيقة الصلة بمجال العمل، فكان مبعَثها العمل، والداعي و المحرك لها هو السَّلمُ الوظيفي؛ ففي هذا الصدد ابتعاثه إلى مصر عن طريق مصلحة الزكاة و الدخل؛ لدراسة المحاسبة و القانون، فالتحق بدورتين الأولى: في القانون و العلوم السياسية، و الثانية في المحاسبة و الضرائب [2] .

ثم أضاف لهاتين الدورتين دورة في الموسيقى و النوتة؛ ليخدم بها فنه الشعري، خاصة العروض والقافية، والموسيقى، وأخرى في العلوم العسكرية، متضمنة حراسة الشخصيات البارزة و كيفية حمايتها.

و نخلص من هذا أن ثقافة الشاعر لها أبعاد و مرامي متنوعة، و إذا كان لم يحصل على شهادات عالية من الناحية الأكاديمية- كغيره من المبدعين و أعلام العرب كالعقّاد مثلًا - إلا أنه استطاع بإمكانياته و مواهبه النادرة أن يخط طريقه و يترك لنا سجلاًّ زاخرًا من نتاج أدبي وشعري، أفرزته لنا عقليته الطموحة، وإلمامه بثقافات عصره، و اطلاعه على تراثنا العربي العريق.

رابعًا: أعماله:

تعد الشهادة التي حصل عليها العيسى (شهادة مدرسة النجاح) مؤهلة للعمل في وظائف متعددة في هذا الوقت التي كانت الدولة السعودية -يومئذ -.

(1) - يُنظَر، شعر محمد الفهد العيسى دراسة موضوعية وفنية، ص 18

(2) - يُنظر، عبد الكريم بن حمد الحفيد، شعراء العصر الحديث في جزيرة العرب، ط 2، د. ت 2/ 212، و مجلة الرجل العدد 65، صـ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت