و كان لكلام المعلم أثر في نفسه؛ فقد أضاف إلى علمه علمًا جديدًا، وإلى مداركه سعة، وثقافته ثراءً، بل تأثر كثيرًا بتوجيه المعلم و سأل نفسه: أنا ابن المدينة فماذا لو سألني شخص من خارجها عن المسجد النبوي، ما هو تاريخه؟، كم كان عرضه حين بني؟، و كيف بني؟، وأضاف إلى سؤاله هذا سؤالًا آخر، عن الحجرة النبوية، كيفية بنائها و مقدار سعتها ... الخ. ويستطرد قائلًا: وفي تلك الأثناء كان خالي حين يمرض، يأمرني أن أنزل إلى الحرم النبوي، لتنظيف القناديل التي تضاء بالزيت بدلًا منه، .... فاستغللت هذه الفرصة التي كانت تتاح لي؛ لأتعرف على استراتيجية بناء الحرم النبوي، و أشياء أخرى، وأستطيع أن أجيب بها على أي أسئلة تتعلق بها ومن هنا كانت البداية في التاريخ" [1] . ونلحظ مدى اهتمام الشاعر بالتاريخ في نشره للمقالات في مجلة العرب عن تاريخ الدرعية، فعنٍ له أنه من الخير جمعها، فكان ذلك في كتاب سمَّاه (الدرعية قاعدة الدولة السعودية الأولى) ."
ولقد رأى العيسى أن يشبع نهمه في قراءة القانون، فاقتنى كتابًا وهو من أوائل الكتب التي امتلكها (القانون الدولي) ووجد أنه في حاجة إلى معلم يختص بالقانون ليوضح له ما أشكل عليه. في هذا الكتاب، فجاءت الرياح - بعد ذلك- بما يشتهي، و تطلبت أعماله معرفة القانون [2] .
و من الجدير بالذكر أن اطلاع العيسى على الجديد في مضمار الأدب و الفن عن طريق الصحف المصرية و الشامية، التي كانت تصل إلى المدينة بعد شهرين من صدورها، كان له أبلغ الأثر على حياته الفنية والأدبية؛ فكان يتابع باستمرار ما ينشره أبو القاسم الشابي، ونازك الملائكة، وعاتكة الخزرجي، و غيرهم، و إذا دققنا النظر سنجد أن نتاج العيسى الشعري و الأدبي،
(1) - يُنظَر، مجلة الرجل، العدد 65، صـ 61.
(2) - يُنظَر، شعر محمد الفهد العيسى دراسة موضوعية وفنية، ص 18