فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 209

ثانيا: الصراع:

مع الحبيبة:

لا يستقر حال الأنا/ الشاعر عند حال معينة، فهو يتحول من وفاق إلى صراع، ولكن هذا الصراع ليس بمعناه المباشر، وربما يصدق قولنا هذا مع الحبيبة تحديدًا، وهو فيما سواها أشد، إذ لا يعدو صراع الشاعر مع الحبيبة العتاب والملام، على الهجر والبين، وما سواه مما يقع عمل العذال بين المحب ومحبوبه.

إن الصراع بين الأنا المحبة وبين الأنا المحبوبة، ليس من الضرورة أن يكون صراعًا بصورته المعروفة والمعهودة، وإنما هو صراع الذي يتمنى الأفضل فيعاتب ويوبخ على عدم الوصول على الصورة المثلى خاصة حين يقارن حاله معها السابق مع وضعه الراهن [1] :

كنْتْ الدُّنَا في الحبِّ حتى إنني

قد كنتُ في كلِّ الوجوهِ أراكِ

فنسيتِ في بَلَهٍ خرائَدَ مِعْزَفي

وضللتِ في عمه دروبَ هواكِ

ونسيتِ يوم لقائنا لَمَّا بهِ

جُنَّ الغرامُ .. عدِمْتُ يومَ لقاكِ

لا كان ليلا إن سهرت نَجِيَّهُ

من أجل حُبِّك .. أو لطول جَفَاكِ

يصل العتاب منهاه حين يدعو الشاعر على يوم لقياه بمحبوبته، بسبب ما أتت به من طول الجفاء، نسيان هذا اليوم الذي يتغنى به الشاعر، فالشاعر يبين ما أصبح عليه بعد الهجر والنوى [2] :

أمضيتُ هذا الليلَ أزدردُ الأسى

(1) 1 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 177

(2) 2 - نفسه، ص 178

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت