شيحًا .. قيصومًا للغيدِ وسائدْ ..
وقيمة المكان- في هذه الأبيات- هو تلك العلاقة بين الذكريات والمكان من ناحية، والقصيدة والمكان من ناحية أخرى، وهي في كل الحالات علاقات وفاق تستثمرها الأنا للتعبير عن رضاها عن المكان وما رافقه.
ومن الأمكنة قرية الشاعر التي يحف بها اهتمامه في نثرات من شعره كقوله [1] :
قريتي هنا
على مسيرة انتِشاءِ عطرِها
تُرابُها .. طيورُها
نسيمُها أغاني
برغم القيد والسَّجَّان والنتنْ
ضممتُها إلى صدري ..
وغنَّى القلبُ لي- تهاني
تعالج الأبيات تلك العلاقة الحميمة المستقرة في العرف الشعبي بين الإنسان وقريته من جانب، وبين الشاعر وبين القرية من جانب آخر، والشاعر محمد فهد العيسى له ما يعنيه ويضع خصوصياته مع القرية، رغم كون القصيدة مُعَنونة بـ:"رسالة من طفل معتقل".
ومما قد يمثل علاقة مع الآخر الذي لا يعد آخر بالمعنى الإنساني، مما يشكل أنا مقابل أنا، الذكريات وهي مرتبطه بالزمان أو المكان، وقد تم تناول المكان واعتباره آخر لارتباطه بالأنا الشاعرة أو ارتباطه بالأنا المحبوبة، وما سواه -ربما -لا نجد له مسوّغًا لسرده -هنا- لطبيعة البحث المحددة.
(1) 1 - ديوان حداء البنادق، ص 69