فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 209

بل إن الشاعر يعد العمر دون هذا المكان لحظة مرت، والعيش بعيدًا عنه مَهَمَهٌ جَرْدٍ، لكن الملاحظ أن يربط بين الزمن والمكان ربطًا ويثقًا حين يذكره مع الصبا [1] :

ألا يا صَبا ما الطيب ما العَرْفُ بعدها

وما الزَّهر .. ما القيصُوم .. ما العبَقُ للوردِ؟

ألا يا صَبَا .. ما قد صفا الدهرُ مثلما

تَنَاهَى إلينا- الحبُّ-في الروضِ من نجدِ

ومرَّتْ كبرقٍ - لحظةُ العُمرِ- بعدها

تناهت بي الأيام في المهْمهِ الجَْردِ

مقارنة بين زمانين ومكانين تبدو - في نظر الشاعر- مفتقدة لعناصر المقارنة، وهي ما يعلي من شأن المكان الأول ولحظاته على حساب الزمن الأخير والمكان الأخير، وإن كان الشاعر لم يحدده.

ومن خلال هذين النموذجين الشعريين نجد الوفاق- كذلك- في أعلى مستوياته مع الآخر الذي تمثل في المكان، وهو نجد، ومن المكان ما يكون عاما يصدر الرضا عنه من الجميع غير أن الشاعر يعطيه صبغة من العلاقة مختلفة وكأنه يخصه هو مثل حديثه عن شاطئ"ليمان" [2] :

أشرعتي أحرف حُبِّ

يزرعها الوجد على شاطئ"ليمان"قصائدْ

تغزلُها الغِيدُ ويخطرنَ ..

كنفحِ الزهرِ .. فتونًا .. عشقًا ..

حُبًّا وخرائدْ ..

ينثرني الشوقُ ..

بين الماء وبين الحُسْنِ ..

(1) 1 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 120

(2) 2 - ديوان ندوب، ص 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت