والمكان - بوصفه حيزًا في الشعر العربي - يمثل أهمية في إكمال عناصر الصورة التي يبنيها الشاعر؛ فهو أهم هذه العناصر، والعمل الأدبي - أيًّا كان نوعه - لا يستغني عن المكان، ولا عن توظيفه،"غير أن المكان داخل العمل الأدبي ليس هو خارج، لأنه في الداخل ينوي على تعالقات تجعله يتكثف، وتضاف إليه رموز واحتمالات تجعله يختلف من نص إلى آخر، باختلاف العناصر النصية التي يذاب فيها المكان، وتجمعه بها ترابطات خاصة" [1] ، وقد يتحول المكان بفعل الإضافات والترابطات إلى رمز يفقد فيها خصوصيته الأولى تحل محلها خصوصية جديدة.
والشاعر محمد فهد العيسى يتعلق بالمكان، الذكرى، المكان المعيشة، مكان الصبا، المكان القرية ذات الطابع الأول في حياته؛ فنجد أحد ما يدور حوله بعض شعره [2]
أَلَا يا صَبَا نَجْدٍ فديتُكَ يا نَجْدي
متى كان عهدُكَ بالأحبابِ في نجْدِ؟
متى كنت فيهم في مواسم حُبِّهْم
وفي روضة (التَنهاتِ) كيف هُمُو بعدي
أيذكرني الخِلاَّن في الوسْمِ عندما
تلوح بُروقُ المزن .. أم أُنسِيُو عهدي؟
سقى الله أرضًا كنت بين رياضها
أُريقُ كؤوسَ البَوْح وجدًا على الوجْدِ
نجد، روضة التنهات، أرض عاش بين رياضها، أمكان تستجيش مشاعر وعاطفة الشاعر، وتشده إليها، وإن بدا الحديث عن الخلان فيها، لكن أثرها هو المقصود عليه وعلى خلانه، الأنا في هذه الأبيات ترى نفسها في المكان بكل أبعاده، بكل متعلقاته، فهو المحور في علاقات الشاعر، و سائرها فرع، أو هي مما يبرز هذا المحور ويثبته في الذاكرة.
(1) - منى بشلم، شعرية الفضاء في مقدمة الظعائن، رسالة ماجستير، جامعة قسطنطينة، الجزائر،2009 م، ص 45
(2) 1 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 117