فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 209

المبحث الثاني: الصدى

أولًا: صدى الذات في الآخر:

حينما نتحدث عن صدى الذات في الآخر أو العكس، فإننا ندخل في منطق اتصالي صرف، ذلك أن هناك نظرًا إلى ردة فعل المخاطب في العملية الاتصالية بين الأنا الآخر، تبدأ ردة الفعل التي تسمى الأثر، تبدأ بالصدى، أو ما يمكن أن نسميه الانطباع الأولي الذي يسبق الأثر أو ردة الفعل، ويأتي ذلك من وعي الذوات، وهو وعي عام ـ وهذا يعني أن"الذوات تشترك في التأثير، وذلك بفضل وعي المبادئ العامة"الأسرة، الوطن، الدولة، وكذلك كل الفضائل: الحب، الصداقة، الشجاعة، النزاهة، المجد" [1] ، وكلها عوامل دافعة للتأثير المتبادل بطريقة تلقائية."

لكننا - ونحن نناقش الموضوع- لن نأخذ الأمر بهذه الحرفية، لعدة أسباب، منها: أننا لسنا في خضم تناول موضوع اتصالي بآلياته المعروفة وفلسفته النظرية، كما أننا سنجد أن الصدى بين الأنا الآخر قد تأخذ وضعًا أكبر من معنى الصدى -كما فهمناه-، وفي المقابل ربما لا نجد في بعض الحالات صدى ابتداء وانتهاء؛ فقد يوجه الشاعر كلامه إلى الآخر ولا يظهر الآخر انطباعه بالشكل الكافي مما يمكن معه تقييم ردة الفعل، أو قياس الصدى، كما أننا لن نأخذ بجميع صور العلاقات الاجتماعية ودوافعها، ويحكمنا في هذا طبيعة البحث والنماذج الشعرية.

غير أننا بين الأمرين يمكن أن نراوح في التناول، حسب ما تفرضه طبيعة التناول في أي نموذج شعري.

ومن البيّن -جليًّا- أن الصدى وردة الفعل قديمة في الشعر العربي؛ فقد وجدنا شعر الهجاء يقوم على القول ورد القول، مما يظهر معه طبيعة الأثر بين الذاتين الشاعرتين ومستواه، ويقاس ذلك من خلال الرد على القول الأول، لكن الذي نعنيه -هنا- لا يبلغ مستوى الهجاء العربي المشتهر ولا أدواته، وإنما هو نوع من استقصاء أثر الشعر على الآخر في ضوء علاقة الأنا بالآخر.

(1) 1 - إيغور كون، البحث عن الذات، تـ الدكتور/ غسان أرب نصر، دار معد، دمشق-سوريا، ط/1992 م، ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت