بسم الله والحمد لله عظيم الشأن ذي القوة والجبروت والسلطان والرحمة والستر والغفران، آثاره أنارت العقول والأذهان، وآلاؤه علقت به القلوب والأبدان، فذلت لخالقها العظيم، إن من شيء إلا يسبح بحمده، وما من مخلوق إلا سجد طوعًا أو كرهًا لعظمته، هدى من شاء إلى الصراط المستقيم فضلًا ومنًا، وأضل من أراد عن النهج القويم عدلًا وعلمًا لايسأل عما يفعل، والخلق يسألون، لاإله إلا هو رب كل شيء، والصلاة والسلام على النبي الأمي، مخرج الناس من الظلمات إلى النور بأمر ربه، ومبين الهدى وباعث الخير محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،
فيتمتع الأدب عمومًا، والشعر على وجه الخصوص بخصوبة مادته، وحظوته بالدراسات النقدية، التي لاتحصى عددًا، وفوق كل ذلك مازالت الدراسات مستمرة، ومازال الأدب في رياعين شبابه، لايعرف نهاية، ولايكتفي بيسير، وكل دراسة للشعر هي بث لحياة جديدة فيه، وإبراز لمفاتن أخرى من مفاتنه، ولعل شغفي بهذا الجنس الأدبي، لايغفر لي إن ذهبت لغيره من الأجناس الأخرى.
لذا حاولت جاهدًا أن أقع على مادة يكون في دراستها إثراء للأدب السعودي، والمكتبة العربية، فذهبت إلى قضية جدلية عنوانها (الأنا والآخر) [1] في شعر الشاعر السعودي محمد الفهد العيسى
(1) - (الأنا) من الناحية الفنية هو:"اكتمال الخصائص الإنسانية العامة والفردية في الفنان أو الأديب، وبروزها بوضوح، وتعبير متميز من خلال الآثار التي يبدعها، ولايتحقق الأمر إلا بالغوص على الأعماق، واكتشاف مابها من كنوز عبقرية، وعرضها فنيًا"المعجم الأدبي: جبور عبدالنور، دار العلم للملايين، لبنان-بيروت 1979 م، ص 116.
الآخر:"يشير إلى المغايرة في جانب أو أكثر بين (الذات The self) أو (الأنا The Ego) ، وطرف آخر ذي وجود موضوعي في الذهن أو الفن، وهو مرتبط بمصطلح (الغير Alterity) الذي يعني وضع الشيء أو المرء موضع الآخر، أو المختلف أو الخارج عن الانتماء إلينا". ثنائية (الأنا) و (الآخر) الصعاليك والمجتمع الجاهلي: عبدالله بن محمد طاهر تريسي،
مجلة التراث العربي مجلة فصلية محكمة تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق، العدد 120 - 121، كانون الثاني -نيسان 2011 م، ص 173، بتصرف من الكتابين: شعر الهوية، ص 286، و: المصطلحات الأدبية الحديثة، ص 68.
وبناءً على ماسبق فالآخر يضم كل مايقع خارج هذه الذات أو يكون مغايرًا عنها من مادة ومعنى، فيقدم لنا صورتها منطلقًا من تبئيره لها من شتى الجوانب، فهو بذلك مصطلح واسع الدلالة، لن نتمكن من كبح حدوده. ينظر: ثنائية (الأنا) و (الآخر) الصعاليك والمجتمع الجاهلي: عبدالله بن محمد تريسي، ص 173.