أنا أرويْتُه- يا أَنْتِ- من دمعي
وَوَاريْنا معًا في أرضِها الحَيْرهْ
فالوجد كان صدى في صيرورة الحبيبة اتجاهات الشاعر وأفكاره وأبعاده، والشعر الذي يصب حقولًا لدى الحبيبة، له صداه، وكذلك الشعر صدى للدموع التي روته، للمعاناة التي أذكته، وشاركه في هذا الري الحبيبة.
يتميز في هذا التناول أن الأمر الأول الذي يبرز في تناول تحدي الشاعر وفخره هو أكثر تعبيرًا عن صدى القول الشعري في الآخر، وتأثير الأنا - على نحو ما- في سواها، فهو أصدق تمثيلًا لفكرة صدى الأنا في الآخر، ويعد الأمر الثاني أو النوع الثاني أقل مستوى في تجسيد فكرة الصدى، بسبب تبني الحكي عن الآخر الحبيبة، وعدم وجود دافع لإبراز صدى منفرد يطال الحبيبة فقطن مثلما وجدناه في التحدي والفخر والاعتزاز في مواجهة الصعاب والأخطار في حياة الأنا التي تدفع للدفاع بقوة في أغلب معاناته، والمواجهة الاستباقية، تلك التي وقفنا عليها في النماذج سالفة الذكر.
لا تبرز الذات دون الآخر ولا تتعرف على نفسها دون الآخر، فرغم أن الأنا تبدو كليًّا داخلية، فإنها من حيث المجال وهي لا تنكشف فحسب؛ بل تتولد في عملية الاحتكاك، وليس الاحتكاك العقلي، بل الحسي، إن الجدلية الحقيقية بين"الأنا"و"الأنت"تنكشف بشكل أكثر كمالًا- حسب رأي نيورباخ- في الحب الذي يؤلف أيضاّ أساس الأخلاق" [1] "
صدى الآخر في الذات إما أن يكون صدى إيجابيًاّ، أو صدى سلبيًّا، وهو في الصفة ونقيضها يأتي من خلال علاقاتها بالآخر الحبيب أو الآخر غير الحبيب، ولذا فإن قراءتنا للنماذج الشعرية التي تمثل ذلك تفترض أن نبدأ بالنماذج الإيجابية، مع الآخر الحبيب، ومن ثم النماذج مع الآخر المتنوع غير
(1) 1 - البحث عن الذات، ص 25