فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 209

توطئة:

خاض النقاد في موضوع الأنا وأفاضوا فيه؛ وخاصة منهم أصحاب السبق وهم علماء النفس، و أخذ عنهم نقاد الأدب، ليلتقي علم النفس وعلم الأدب، فزخرت به الدراسات النقدية التي لم تحط رحالها - في هذا الشأن- إلى الآن، بعد أن حل التداخل النوعي للعلوم والمعارف وللأدب بتنوعاته، محل استقلال العلوم والآداب وهو ما أغنى الدراسات الأدبية وزادها ثراء وفسر كثيرا من القضايا التي ألبست على الدرس الأدبي، ولذلك فنحن معنيون في استعراضنا لمفهوم الأنا بقدر ما يضيء الجانب الأدبي باعتبار"الأنا"الشعرية تصدر في إبداعها عن وعي بالتجربة الشعرية التي تدعمها الذات إثر تداخلها مع عناصر الحياة ومفرداتها تلك التي تعبر عنها التجربة الشعرية.

لقد شكل حضور الأنا في الشعر العربي ظاهرة أدبية استرعت اهتمام النقاد والدارسين، وهي ظاهرة لا تختص بعصر دون آخر، وإن ثارت عليها الحداثة في فترة من الفترات حين نزعت إلى الواقعة، وهجرت قباب الغنائية التي تعزف على أوجاع الأنا.

ويدور فلك الشعر - سواء اقترب أو ابتعد في غنائيته - حول الأنا؛ لأنه بأي حال من الأحوال لا يمكنه الانسلاخ منها، وما يمكنه فعله هو التكثيف من الدوران حول الذات وإعطاء الموضوعية هامشًا في فضاء النص الشعري.

وبغض النظر عن توظيف الأنا في الشعر، في هذا الزمن أو ذاك أو هذه التجربة أو تلك يظل لهذا التوظيف دلالات تكاد تكون متشابهة، إن لم تكن واحدة، وهي الالتفات إلى الذات المبدعة أو أناها بأية صورة من الصور، وهو ما استحق وقوف الرؤى النقدية حوله وتسجيل مظاهره ورصدها للخروج بقراءات أثرت هذا المجال واستوعبت تحولاته.

غير أن هذه الإطلالة التي تعطي الحق في تعريف"الأنا"لذويه من متخصصي علم النفس لا يمنع الاستفادة من معين المعاجم التي تصب في نفس ما تسعى إليه دراسات علم النفس، وهي ترفد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت