فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 209

هذا التوجه بقصد أو بغير قصد وهو دأب العلوم في خدمتها بعضها بعضا، ومن هذه المعاجم المعجم الأدبي إذ يرى الأنا أنها:"شعور يبرز الذات بشكل طاغ بحيث ينشط الفنان في ضمن دائرة لا تتعدى حدود شخصيته، مشيحا بوجهه عن أمالي البيئة التي يعيش فيها، أو متخذا منها إطارا مجملا أو مشوها لكيانه" [1] ، وهو مفهوم يولي عناية بالجانب الفني، ويراه المؤلف ذات من جانب آخر بما كان أقرب إلى المقصود فهو:"شعور بالوجود الذاتي المستمر والمتطور بالاتصال مع العالم الخارجي والاختبارات والتثقف، ثم بالتأمل والاستبطان. وهذا الأنا هو مركز البواعث والأعمال التي تؤقلم الإنسان في محيطه، وتحقق رغباته، وتحل النزاعات المتولدة عن تعارض رغباته." [2] ، وهو تعريف أشمل من سابقه، وقد يقترب من هذا التعريف ما يذهب إليه علماء النفس، ومن هؤلاء فرويد الذي يراه:"ذلك القسم من الهو الذي تعدل نتيجة تأثير العالم الخارجي من تأثير مباشر بوساطة جهاز الإدراك الحسي" [3] ، باعتبار"الهو"هو الأنا العميقة تلك التي تختلف عن الذات التي هي أقرب إلى الوعي أو السطح، وإدراك ما اقترب من السطح بخلاف الهو فهو أقرب إلى المكبوت، وبالرجوع إلى المعاجم اللغوية لتعريف الأنا فإنها لا تعطينا معنى ذي بال، ونجد من خلال ما أوردناه شبه اتفاق على دلالة مفهوم الأنا في المعجم الأدبي والمعجم النفسي فيما رآه جبور وفرويد فكلاهما ينظر إليه على أنه مركز إحساس ويخضع للتأثير الخارجي كما أنه شعور بالوجود.

(1) 1 - جبور عبد النور، المعجم الأدبي، دار العلم للملايين، بيروت -لبنان، ط 2/ 1984 م، ص 36

(2) 2 - نفسه، ص 2

(3) 3 - سيجمند فرويد، الأنا والهو، تـ/ محمد عثمان نجاتي، دار الشروق، بيروت - لبنان، القاهرةـ، ط 4/ 1982 م، ص 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت