الألم إحساس يحاصر الأنا ويدفعها إلى محاولة التخلص منه، وقد يكون البوح أحد هذه الوسائل، فـ": الإحساسات المؤلمة تنزع نحو التغيير والتفريغ، وهذا هو السبب الذي من أجله نفسر"الألم"على أنه يتضمن ازدياد شحنة الطاقة النفسية بتصرف الدافع المكبوت فهو يبدي قوة دافعة بدون أن يلاحظ الأنا ما في ذلك من إلزام" [1]
يضج الألم في شعر محمد الفهد العيسى بأصوات شتى، وهو يفصح تارة عن مكنون ألم حقيقي مصدره الذات الشاعرة، وتارة أخرى مصدره من خارج هذه الذات، وهنا يمكن أن نفرق بين ألمين لديه، ألم ينشأ جراء إخفاق الأنا في الوصول، وألم يفاجئ الأنا ويخالف توقعها، فيجعلها ضحية مفارقة لا تدرك فيها وضعها، وفي حديثنا عن الألم من النوع الثاني نحن لا نناقش - بصيغة مباشرة -ألمًا يتسبب فيه الآخر مكملًا.
حينما نتحدث عن الألم في شعر محمد فهد العيسى فإننا نجد سمات لهذا الألم؛ فهو ألم يمتزج بالقصيد فتضج الحروف كما تضج الجراح:
كل حرف من جراحي ضج
وهو ألم مستعذب:
فإني أحب الهوى للهوى وأعذب ما فيه صلف الشقاء
كما أن من السمات التي برزت من قراءة شعره في الألم تفوق ذكر الحزن على ذكر الجراح والحرف، ويبدو ذلك طبيعيا كون الجراح باعثة على الألم فحسب وكون الحرف - كذلك- معبرا لا يحتاج للكثرة التي للحزن؛ لأن الحزن مظهر يجب أن يتجلى
(1) 1 - الأنا والهو، السابق، ص 38