وأن يبرز، وقلة ورود الحرف يمكن أن تعطينا دلالة صعوبة التعبير كلية عن الألم، وثمة ملمح آخر هو استلاب الأنا للذات، باعتبار أن الذات هي من جلب هذا العناء على الأنا.
هذه السمات وغيرها كثير مما سنأتي على ذكره نأتي بها -هنا- لأنها لا تمثل مؤشرا ًكافيًا يقوم عليه التحليل ولكنها بادية في طبيعة شعر الشاعر.
كنوع من الترابط التلقائي الذي لا يصنعه الشاعر بل تصنعه تجربته ينبثق حزن الشاعر من جراح غائرة تركها البين أو استحالة الوصول، والأنا هي التي يقع عليها هذا الألم لكونها أكثر إدراكًا من الذات ولأن الذات هي التي خاضت التجربة، ففي الوقت الذي تجد الأنا في الحب مكملًا وصولًا للأنا الأسمى تغمس الذات الأنا بما يعكر هذا الصفو"فالحب فرار من الذات، ترياق للنفور منها، وفي بعض الأحيان ترياق حتى لكره الذات الذي يشعر به المرء" [1] ، ذلك أن الذات في موضعها في الواقع تعيق تشكل الأنا المثالي، إن عدم الانسجام ضمن الذات مشروط بمقارنة لا واعية بين أنانا الفعلي والشخص المثالي الذي نود أن نكونه" [2] ، فالذات الواقعية، هي ما عليه الشخص، والذات المثالية أو الأسمى هي ما يطمح إليه."
وبصورة أخرى فقد تستعيض الأنا الواقعية الطامحة إلى الذات الأسمى بالمحبوب لتكتمل فنحن ندرك أن المحبوب هو بديل إنه الوريث لمثال الأنا" [3] ، وهذا هو كنه الألم"
(1) 1 - ثيودور رايك، الحب بين الشهوة والأنا، د/ ثائر ديب، دار الحوار، القاهرة، طط 2/ 2000 م، ص 19.
(2) 2 - نفسه، ص 21.
(3) 3 - نفسه، ص 22.